تناحر السلطات الرئيسيّة في العراق يجعل المستقبل أشدّ غموضاً
التلاسن الأخير بين رئيس السلطة التنفيذيّة في العراق (رئيس الوزراء نوري المالكي) ورئيس السلطة التشريعيّة (رئيس البرلمان أسامة النجيفي) وتبادل الإتهامات والتهديدات، لا يمكن اعتبارهما حالة صحيّة من شأنها أن تخدم مستقبل الديموقراطيّة في هذا البلد.
والمقصود هنا ليس الخلافات والتسويات التي تتبادلها السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة في التجارب الديموقراطيّة الرصينة، والتي تعدّ طريقة مثلى لضمان الرقابة على الأداء وإضفاء الحيويّة والشفافيّة على الحياة السياسيّة.
فما يحدث في العراق منذ أعوام على مستوى العلاقة المأزومة والمتوتّرة بين السلطات، أمر مختلف تماماً لم يقد فقط الى إضفاء الجمود وعدم الفاعليّة على أداء السلطات جميعها، بل إنه قاد ويقود إلى انعكاسات اجتماعيّة وأمنيّة خطيرة بالإضافة إلى استخدام سياسي لكلّ الملفات المتاحة على مستوى الصراع.
ويمكن الحديث عن أسباب تأسيسيّة لهذا الواقع. فالسلطتان التشريعيّة والتنفيذيّة، تمّ اختيارهما بداية على أساس التمثيل أو "المحاصصة" الطائفيّة. فأصبح رئيس الحكومة شيعياً ورئيس البرلمان سنّياً، فيما احتلّ الاكراد دور رئيس الجمهوريّة الذي من المفترض أن يكون راعياً لضمان الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينها بحسب الدستور.