ارتبطت صورة اليمن النمطيّة في العقود الأخيرة بالمحافظة الشديدة والفصل ما بين النساء والرجال وسيطرة الأخيرين على مجريات الحياة اليوميّة. لكن المشهد لا يبدو هكذا هنا، إذ نجد مجموعات من الشبان والشابات والنساء والرجال يتحدّثون ويتناقشون في مقاهي مفتوحة. وهي ظاهرة انتشرت في السنوات العشر الماضية وتزايدت بشكل لافت على امتداد العاصمة صنعاء في خلال السنوات القليلة الأخيرة، بما في ذلك داخل مدينة صنعاء التاريخيّة القديمة. لكنها تركّزت بشكل أساس في جنوب غرب صنعاء حيث الحيّ الأكثر ثراءً وانفتاحاً في المدينة (شارع حدّة الحي السياسي). فتحوّلت إلى ملتقيات من الطراز الرفيع مخصّصة للطبقات الأكثر حظوة القادرة على تحمّل تكاليفها.
وهذه المقاهي تأتي بأسماء أجنبيّة، وهي تشبه إلى حدّ كبير أي مقهى في عمان أو القاهرة أو بيروت، مع فارق وهو أناقة وفخامة أبنيتها الحجريّة هنا.
وتعمل في هذه المقاهي نادلات إثيوبيّات أحياناً وأخريات من شرق آسيا، إلى جانب عدد قليل من اليمنيّات. وهؤلاء يرتدين زياً موحّداً ويقمن بخدمتك مع ابتسامة رقيقة لا تجدها في أي مكان آخر من المدينة التي لا تجرؤ فيها على مجرّد إطالة النظر إلى جسد أنثى، حتى ولو كانت مغطاة من هامة رأسها إلى باطن قدمها وكنت لا ترى منها غير الزيّ الأسود الموحّد تقريباً وهو "البالطو" أو الخمار (النقاب) للأكثر تشدداً منهن.
في هذه المقاهي، يمكنك الحصول على المشروبات الساخنة والباردة وكذلك على الوجبات الخفيفة الغربيّة التي يجهل كثيرون أسماءها. إلى ذلك يمكنك تحديد المقاهي الأكثر عصريّة وذات النمط الصحّي، إن كنت لا تدخّن الشيشة (النرجيلة). فبعض المقاهي تقدّمها بأسعار مرتفعة، في حين ترى الأخرى أن تقديمها لا يليق بها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.