على الرغم من أن نشاطات تنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) الشقّ الإقليمي لتنظيم "القاعدة" الدولي تمتدّ على اتساع الخريطة العراقيّة عبر عمليات تفجير تزداد ضراوة، إلا أن محافظة الأنبار (غرب بغداد) هي الصيد الأثمن للتنظيم لاعتبارات استراتيجيّة مختلفة. وتشير التوقّعات الأمنيّة العراقيّة إلى أن ساحة الأنبار ستكون مفتوحة في خلال الشهور المقبلة لحرب حقيقيّة.
في 21 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حاول مسلحون انتحاريّون اقتحام المربّع الأمني الذي يضمّ مقرّ الشرطة وعدد من المؤسّسات الحكوميّة في الفلوجة. وعلى الرغم من أن المسلحين لم ينجحوا في تحقيق غاياتهم وتمّ قتلهم جميعاً بعد مواجهات عنيفة بحسب ما أفاد قائد شرطة الأنبار هادي رزيج كسار الذي أكّد مقتل ستّة مسلحين من بينهم انتحاريّون وتحرير رهائن من مديريّة الكهرباء التي دارت حولها المواجهات، إلا أن العمليّة حملت دلالات ورسائل عديدة أبرزها سعي تنظيم "القاعدة" إلى تحويل الأنبار إلى نقطة تحوّل في معركته الإقليميّة على جانبَي الحدود العراقيّة–السوريّة
وكانت الحكومة المحليّة في الأنبار قد حمّلت القوى الأمنيّة في المدينة مسؤوليّة الحادث واعتبرته انعكاساً لسوء الإدارة الأمنيّة وعدم التنسيق وضعف الجهود الاستخباريّة.
لكن نائب مجلس محافظة الأنبار صالح العيساوي أبدى مخاوف حقيقيّة من احتمال انهيار الوضع الأمني هناك وتعرّض المدينة إلى اجتياح على يد التنظيمات المسلحة التي تتنامى قدراتها بشكل متواصل.
والمخاوف التي عبّر عنها أيضاً الشيخ حميد الدليمي أحد وجهاء الأنبار لـ"المونيتور"، ترتبط بمعلومات تصل إلى الأهالي حول نيّة تنظيم "داعش" شنّ حرب كبرى في الأنبار كان قد بدأها أخيراً بجسّ نبض في بلدتَي عانة وراوة اللتان تعرّضتا إلى هجوم من قبل عشرات المسلحين بغرض السيطرة على المراكز الأمنيّة فيهما في 24 أيلول/سبتمبر الماضي، أعقبته هجمات مشابهة تعرّضت لها بلدة حديثة في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.