وقفت الناشطة العراقيّة الشهيرة هناء إدوارد قبل عامَين أمام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أثناء حضوره المؤتمر الوطني لحقوق الإنسان في العراق، وقالت له بأنه يضمر الحقد تجاه منظمات المجتمع المدني العاملة في العراق وبأنه يحاول ضربها من خلال تلفيق تهم الإرهاب والعمالة ضدّها بدلاً من أن يقوم بإلقاء القبض على المجرمين الحقيقيّين.
ما قامت به هناء إدوارد جاء بعد محاولات عديدة من قبل الحكومة للتضييق على الناشطين المدنيّين، شمل حالات اعتقال كثيرة ومحاولات اغتيال طالت عدداً منهم. وتجدر الإِشارة إلى أنه وحتى الآن لم يُجرَ أي تحقيق جاد بهذا الخصوص. وقد ساءت العلاقة أكثر ما بين الحكومة والمجتمع المدني، بعد ذلك. ويواجه اليوم التيار المدني في العراق ظروفاً صعبة جداً إذ تواجهه أخطار وتهديدات من جهات مختلفة. فقد تتصاعد بين حين وآخر أصوات حكوميّة أو أخرى من قبل جماعات ميليشياويّة، ضدّ التيار المدني بخاصة الناشطين في منظمات المجتمع المدني وفي مجالَي الإعلام والصحافة.
وفی آخر موقف حكومي، صرح رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري في خطاب ألقاه في إطار مؤتمر ميثاق الشرف والسلم الاجتماعي في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، "نحن اليوم نعيش عاصفاً إعلامياً، هي إرادات أجنبيّة.. دول سحبت معسكراتها وقواعدها لكنها تكرّست على شكل منظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلاميّة وإمبراطوريات". وقبل ذلك بأيام قليلة، نشر شريط فيديو من قبل كتائب حزب الله (وهي ميليشيا تدّعي بأنها قريبة من الحكومة الإيرانيّة) جاء فيه أن الجماعة قد حصلت على معلومات ووثائق تتعلّق بضباط تابعين لوكالة الاستخبارات الأميركيّة يعملون على زعزعة الاستقرار في العراق. وبحسب ما جاء في شريط الفيديو، يلتقي شخص يدعى لويس مندوزا وهو يعتبر مسؤولاً عـن بعض الحركـات الشبابيّة التي تنظّم التظاهرات في بغداد بين حين وآخر ، بأحد زعماء هذه الحركات في العاصمة العراقيّة. كذلك يشير إلى شخص آخر يدعي دوين ديفس يقوم بأعمال تخريب في العراق تحت غطاء منظمات المجتمع المدني.
وقد أثار الهجوم المتصاعد على التيّار المدني من قبل الحكومة والمليشيات انتقادات واسعة، وذلك لأن الحكومة والمليشيات عاجزة عن وقف الأعمال الإرهابيّة المتصاعدة في العراق لكنها في الوقت نفسه تتهجّم على منظمات المجتمع المدني غير المحميّة من أي جهة رسميّة أو غيرها. فكتب الناشط الإعلامي نبراس الكاظمي على صفحته على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي تعليقاً على شريط الفيديو المنشور، "هذه إهانة مدروسة من الجانب الإيراني للمسؤولين عن الملف الأمني في العراق، والذين يعتبرون أنفسهم من "أصدقاء" طهران... فلماذا؟".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.