إن تحذيرات رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، من تقسيم الإقليم واعتباره أن "فكّ ارتباط" مدينة السليمانيّة عن الإقليم "خط أحمر"، لها أسبابها ومقدّماتها وأبرزها صراع كسر عظم يدور في مدينة السليمانيّة ما بين حركة "التغيير" بزعامة نوشيروان مصطفى و"الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي تقهقر انتخابياً في غياب زعيمه جلال طالباني (رئيس الجمهوريّة العراقي).
وبارزاني الذي أطلق التحذير كان يعلّق على معركة تدور في السليمانيّة منذ أسابيع على خلفيّة مطالبة حركة "التغيير" باستبدال محافظ السليمانيّة الذي ينتمي إلى "الاتحاد الوطني" بآخر ينتمي إلى حركة "التغيير".
ثمّة أسباب فنيّة طرحتها كتلة "التغيير" لاستبدال المحافظ وأهمّها أنه غير منتخب، وباعتبارها (التغيير) حصلت في الانتخابات الأخيرة على المرتبة الثانية بعد "الحزب الديمقراطي الكردستاني" وباعتبار حزبَي بارزاني وطالباني يعرقلان إجراء الانتخابات المحليّة في الإقليم لاختيار حكومة محليّة جديدة. وكان ردّ حكومة الإقليم قد اعتبر أن تعيين محافظ السليمانيّة بالوكالة بهروز محمد صالح قانوني إذ إن حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" حصل في انتخابات مجالس محافظات الإقليم على الأغلبيّة في السليمانيةّ ولم تجر انتخابات جديدة منذ ذلك الحين. لكن الصراع على منصب المحافظ له دوافع أبعد من ذلك، فهو يتعلّق في حقيقته بمستقبل إقليم كردستان الذي يتمّ النظر إليه من زاويتَين مختلفتَين من قبل الأحزاب الحاكمة وحركة التغيير المعارضة.
والسؤال يبدو منطقياً إلى حدّ بعيد: "لماذا يكون تولي حزب ما السلطة التنفيذيّة في مدينة سبباً لتقسيم الإقليم؟".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.