قبل يومَين من محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، قام وزير الخارجيّة الأميركيّة جون كيري بزيارة إلى مصر في ما بدا أنها محاولة للحيلولة دون حدوث مزيد من التدهور في العلاقات بين الحليفَين السابقَين. وقبل ساعات من وصول كيري، كان الجنرال فياتشيسلاف كوندراشوف نائب رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكريّة الروسيّة، في زيارة إلى القاهرة حيث التقى قادة الجيش المصري وتباحث معهم بشأن قائمة المعدّات العسكريّة الروسيّة التي يريدون شراءها في إطار أوّل صفقة سلاح كبرى تجريها القاهرة مع موسكو منذ أربعة عقود.
حاول كيري مراراً وتكراراً في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره المصري نبيل فهمي، أن يطمئن المصريّين إلى أن الولايات المتحدة هي صديقتهم. فقال "أريد أن أؤكّد أولاً للشعب المصري بأوضح العبارات وأقوى [المعاني] وبكلام لا ريب فيه، أن الولايات المتحدة صديقة الشعب المصري وصديقة مصر، وأننا شركاء لبلدكم". أقرّ كيري بوجود تحدّيات صعبة تلقي بظلال قاتمة على العلاقة بين البلدَين، لكنه حاول إقناع المصريّين بأن تعليق المساعدات الأميركيّة إلى مصر لم يقصد معاقبتهم على خياراتهم السياسيّة. أما وزير الخارجية المصري نبيل فهمي فقد تحدّث من جهته عن الاضطرابات التي جعلت العلاقات تهتزّ بين الدولتَين، لكنه لفت إلى أن القرار المصري بتنويع مصادر الأسلحة ليس موجَّهاً ضدّ الولايات المتحدة.
قبل بضعة أسابيع وفيما كانت الولايات المتحدة تدعم "الإخوان المسلمين" وتمارس ضغوطاً على الحكومة المؤقتة في مصر لعدم فضّ الاعتصام الذي نظّمته الجماعة في ميدان رابعة العدوية أولاً ثم تمدد لكيلومترات عديدة حتى جعل القاهرة أشبه ببيروت المقسمة في مرحلة الحرب الأهليّة، أعادت روسيا ضبط أحد أقمارها الصناعيّة لجمع معلومات استخباراتيّة عن الإرهابيّين في سيناء دعماً للمعركة التي تخوضها مصر ضدّ الجهاديين والتكفيريين في شبه الجزيرة. وهكذا ظهرت روسيا فجأةً في موقع الحليف للدولة المصريّة بحكم الأمر الواقع، وشوهِدت صور عملاقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترفع بصورة عفويّة في تظاهرات شعبيّة في مصر. ويتردّد أن بوتين قد يزور مصر في خلال الشهر الجاري.
تُقلّل الإدارة الأميركيّة والحكومة المصريّة على السواء من أهمّية الشرخ بين البلدَين. إلا أنه من الواضح للعيان أن كلاً منهما قد سلك مساراً مختلفاً عن الآخر، وبدأت دروبهما تتباعد. ومع مرور الوقت، غالباً ما ستتعمّق الهوّة أكثر فأكثر. هكذا هي الحياة. حتى الأصدقاء المقرَّبون يستيقظون ذات يوم ويكتشفون أن مصالحهم متباينة، فيسلك كلّ منهم مساراً مختلفاً، ولا ينقضي وقت طويل حتى يتباعدوا. لكن متى بدأ هذا الفراق؟ هل حقاً أن السبب الوحيد للتباعد ما بين الولايات المتحدة ومصر هو موقف الإدارة الأميركيّة من مسار الأحداث بعد 30 حزيران/يونيو؟ أظنّ أن الهوة أعمق بكثير، فقد صنعتها مشاكل وإحباطات تراكمت على مرّ سنين بل وعقود.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.