عنصر المليشيا في الشارع العراقي ليس مجرّد حامل سلاح. فهو يمارس عملياً سلطة دينيّة وأخلاقيّة واقتصاديّة على محيطه الاجتماعي، ويؤدّي دور حاكم الحيّ في مواسم إلقاء السلاح والمجرم في زمن القتل.
محمد ينتمي إلى إحدى المليشيات الشيعيّة المعروفة في العراق. هو يصرّ على مناداته بالشيخ محمد، الاسم حركي الذي يعرفه به أهالي منطقته في البياع (جنوب بغداد). يقول محمد إنه لا يحمل السلاح في العادة إلا عندما يتلقى أوامر بذلك من مرجعياته. وما حصل في حيّ البياع أخيراً، جاء رداً على تفجير مقهى تورّط به أحد السكان.
يحاول الشيخ الشاب وهو يتحدّث، إظهار أقصى درجات الالتزام الديني. فيقول "نحن لا نتورّط في الدم. ديننا يمنعنا من ذلك. لكننا نلاحق بعض الظواهر السلبيّة، ونحاول حماية أهالي منطقتنا".
لا يعترف الشيخ بارتكابه جرائم قتل يحاسب عليها القانون، فالأمر بالنسبة إليه هو دفاع عن النفس حتى ولو نفّذ عمليّة اغتيال. لكن أهالي الحي يتحدّثون سراً عن صورة أخرى تماماً للشيخ المليشياوي. فهو بحسب وصف إحدى الموظفات في المنطقة، يقوم بدور رئيس الحي عملياً. وعندما يهمّ أحد السكان لبيع منزله هرباً من التهديدات، يكون أمر تحديد سعر المنزل بيد الشيخ محمد نفسه، بل إنه يشتري شخصياً المنزل كتسوية نهائيّة ولا يجرؤ أحد على عرض أي مبلغ إضافي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.