تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخريطة الانتخابيّة في العراق.. من التقسيم الطائفي إلى السياسي

ثمّة تغيير واضح لخريطة التنافس الانتخابي في دورة الانتخابات البرلمانيّة المقرّر إجراؤها في 30 نيسان/أبريل الجاري، إذ ضَعُفَ دور الهويّة الطائفيّة للكيانات لصالح ظهور تقسيمات سياسيّة على أساس اختلاف الرؤى والأهداف وأساليب العمل ما بين الكيانات المتنافسة.

Ammar al-Hakim, leader of the Islamic Supreme Council of Iraq (ISCI), gives a speech during prayers for the Muslim festival of Eid al-Adha in Baghdad, October 16, 2013. Muslims around the world celebrate Eid al-Adha, marking the end of the haj, by slaughtering sheep, goats, cows and camels to commemorate Prophet Abraham's willingness to sacrifice his son Ismail on God's command.  REUTERS/Saad Shalash (IRAQ - Tags: RELIGION SOCIETY POLITICS) - RTX14DIE

دخلت التيارات العلمانيّة والإسلاميّة المعترك السياسي في العراق بعد العام 2003 بطروحات مختلفة تماماً للبلد الذي دمّرته عقود طويلة من الحروب والحصار والاستبداد. وسرعان ما شعر العلمانيّون بأنهم لا يملكون فرصاً جادة للتنافس مع الإسلاميّين المدعومين من دول الجوار من جهة والحاصلين على قواعد اجتماعيّة واسعة من جهة أخرى.

وقد آل الأمر إلى استيلاء الأحزاب الدينيّة من الطرفَين الشيعي والسنّي على حدّ سواء على الساحة السياسيّة العراقيّة. وهو ما أدى بالعلمانيّين إلى اتخاذ نقاباً إسلامياً لهم، للحصول على قطعة من الكعكة الانتخابيّة أو الانعزال بعيداً عن العمل السياسي بشكل كامل مثل ما حدث للسياسي المخضرم عدنان الباجه جي أو بشكل مؤقّت مثل ما حدث للبرلماني الآلوسي بعد مقتل أولاده وطرده من مجلس النواب.

وقد أظهرت السنوات الثماني الأخيرة التي وقعت في خلالها السلطة بشكل شبه كامل بيد الائتلاف الشيعي، أن التيارات الإسلاميّة في داخل هذا الائتلاف لا تمتلك هويّة منسجمة ولا سياسات متوافقة في ما يخصّ إدارة البلد. من جهة أخرى، دفعت تجارب تلك السنوات إلى اتضاح الرؤية بالنسبة إلى كل واحد من الأطراف الرئيسيّة في الائتلاف الشيعي، ما أدّى إلى انقسامات وائتلافات متعدّدة في داخل الائتلاف الواحد. وأخيراً أظهرت تطوّرات الأحداث أن ذلك الائتلاف انهار كلياً على الرغم من عدم إعلان رسمي عن هلاكه.

وحين ندرس اتجاهات الانقسامات والائتلافات الجديدة، يمكننا القول إن شرخاً عظيماً يقع بين المتشدّدين والمعتدلين. فقد انفصلت منظمة بدر المرتبطة مباشرة بفيلق القدس الإيراني، عن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي كان قد أسسها سابقاً وأشرف عليها طوال سنوات نشاطها. كذلك فإن أعضاء معتدلين من ائتلاف دولة القانون انفصلوا عنه ليلتحقوا بكتلة المواطن بسبب انحدار هذا الائتلاف نحو التشدّد الديني واحتكار السلطة، بالإضافة إلى سجله الطويل من الفشل والفساد في إدارة الحكومة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish