اللحظة العراقيّة الحرجة ودور اللاعب الخارجي
السيناريو الذي كان حاضراً في انتخابات العامَين 2006 و2010 والذي يتوقّع حضوره هذا الموسم أيضاً، هو أن القوى السياسيّة العراقيّة ستوصل الأزمة إلى أعلى مستوياتها. فهي ستتشدّد في مواقفها وترفض تقديم تنازلات، وستضع بكل إصرار العمليّة السياسيّة العراقيّة برمّتها على حافة الهاوية، بالإضافة إلى أن مثل هذا الوضع يمثّل بيئة نموذجيّة للتدخّل الخارجي، وأن القوى العراقيّة لن تتوانى في استدعاء مثل هذا التدخّل.
لفرط ما ردّد العراقيّون طوال السنوات الماضية أن القرار العراقي يُتّخذ من الخارج وأن توافقات إقليميّة ودوليّة تحدّد مسارات الحكومة المقبلة، بات هذا الأمر من المسلمات. حتى أن الأنظار اتجهت فور إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 30 نيسان/أبريل الماضي، إلى خارج الحدود لمعرفة النتيجة الحقيقيّة!
هل هذا واقع الحال بالفعل؟ وهل يتّخذ قرار مصيري مثل تحديد مسارات الحكومة المقبلة وشخصياتها في دول أخرى؟
لا يمكن تجاوز وقائع ومعطيات على الأرض تؤكّد أن لدول خارجيّة دوراً مؤثّراً في العراق. بالتالي، لا يمكن الحديث عن عدم تأثير إيران في القوى الشيعيّة الرئيسيّة، وعن عدم تأثير تركيا في إقليم كردستان وعلى بعض الفصائل السنيّة، والحال ينطبق كذلك على المملكة العربيّة السعوديّة التي تملك نفوذاً لدى عدد من القوى السنيّة، وبالتأكيد لا يمكن الحديث عن سياسة عراقيّة بمعزل عن دور الولايات المتحدة الأميركيّة وتأثيرها.
لكن كل تلك الأدوار لا تتعدّى كونها نتاجاً لتداعيات "الاختناقات" السياسيّة العراقيّة – العراقيّة، أكثر من كونها تأثيرات أساسيّة في القرار الداخلي.