المجتمع العراقي بوصفه مجتمع جماعي، تغيب فيه الفردانيّة إلى حدّ كبير. لذلك، تتأثر قراراته بقرارات رجال الدين وشيوخ العشائر والقادة السياسيّين. وهذا ما نراه واضحاً في سلوك الناخب العراقي منذ العام 2003 ولغاية اليوم من ضمن تطورات عامة لم تخرج من هذا الإطار.
وكان المجتمع العراقي قد دخل فضاء الانتخابات لأول مرّة في تاريخه الحديث في 30 كانون الثاني/يناير 2005 لاختيار جمعيّة وطنيّة مؤقتة، وذلك من دون أي سابقة ديمقراطيّة جديرة بالذكر تساعده على القيام بدوره في عمليّة المشاركة السياسيّة وترسيم الخريطة السياسيّة للبلد.
وكانت النتيجة أن الكيانات المتنوّعة في البلد اتجهت نحو هويّتها الجماعيّة. وأدّى ذلك إلى تقسيم قومي وطائفي وعشائري في داخل البلد، إذ صوّت الأكراد والعرب لقوائم تمثل قوميتَيهما. وفي داخل كل واحدة من تينك القوميّتَين الرئيسيّتَين، صوّت الشيعة والسنّة كل لمذهبه. أما في داخل تينك المجموعتَين، فقد ظهر الانقسام العشائري في سلوك الناخب العراقي.
وسرعان ما عرفت النخب السياسيّة هذا المزاج لدى الناخب العراقي. لذلك اتّجه السياسيّون إلى تلبية هذه الرغبة الجماعيّة، فحاولوا التقولب بالهويات القوميّة والدينيّة والعشائريّة. ومن هذا المنطلق، قامت شخصيات علمانيّة من أمثال أحمد الجلبي برفع راية البيت الشيعي، في حين انضمت أخرى من أمثال حسن العلوي بخلفيته العروبيّة وسابقته البعثيّة إلى قائمة التيار الصدري في الانتخابات الأخيرة. كذلك، حاولت شخصيات إسلاميّة من أمثال هادي العامري الظهور بزي شيوخ العشائر في فترات من نيابته في البرلمان. وثمّة أمثلة كثيرة أخرى من هذا القبيل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.