أثار كلام القائد السابق للحرس الثوري الإيراني والمستشار العسكري الحالي لمرشد الثورة الإسلاميّة علي خامنئي اللواء يحيى رحيم صفوي القائل بأن حدود بلاده الحقيقيّة ليست كما هي عليه بل "تنتهي عند شواطىء البحر المتوسط عبر الجنوب اللبناني"، عاصفة من الانتقادات والتساؤلات في الداخل اللبناني وفي المنطقة العربيّة لجملة أسباب.
وهذا الموقف يشكّل أولاً تعدياً واضحاً على السيادة اللبنانيّة، بخاصة وإن الكلام لم يكن منسوباً إنما قيل في خلال مقابلة تلفزيونيّة ولم يصدر أي بيان أو تعليق عن أي من المراجع الإيرانيّة يصحّح الموقف أو حتى يحاول تدوير الزوايا، وذلك على الرغم من سيل الانتقادات واعتراض رئيس الجمهورية اللبنانيّة نفسه الذي طلب من وزارة الخارجيّة اللبنانيّة استيضاح الطرف الإيراني عن حقيقة الأمور. وما زاد الطين بلّة أنه بدل التصحيح أو التكذيب، صدر بعد أيام قليلة تصريح لقائد سابق آخر للحرس الثوري الإيراني هو حسين همداني، يؤكد نبأ "تشكيل حزب الله سوري بعد حزب الله اللبناني" ويقول إن "الرئيس السوري بشار الأسد يقاتل بالنيابة عن إيران".
صحيح أن هذه التصريحات على خطورتها لا تحمل جديداً إذ إنها أخرجت إلى العلن ما تتناقله بعض الأوساط المتابعة وحتى عامة الشعب حول نوايا إيران التوسعيّة، لكنها تطرح أكثر من سؤال حول توقيتها من جهة وأسلوبها الفاضح لا بل الاستفزازي من جهة أخرى. وأهميتها أنها صدرت في حين أن المفاوضات ما بين إيران والولايات المتحدة الأميركيّة ما زالت قائمة وعلى مستويات عالية. فهل هذه التصريحات لأطراف متشدّدة محسوبة على المرشد الأعلى، تندرج في إطار الصراع الداخلي التقليدي بين المحافظين والمعتدلين في الداخل الإيراني؟ وما هو تأثيرها على المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة الأميركيّة؟ وما هي انعكاساتها على الساحة اللبنانيّة المهدّدة بالفراغ الرئاسي، إذ لم يفلح بعد البرلمانيّون اللبنانيّون بانتخاب رئيس جديد للبلاد والمهلة المحدّدة لذلك تشارف على نهايتها في 25 أيار/مايو الجاري أي بعد أيام قليلة؟
هذه المواقف إن دلت على شيء فهي تدل على نوايا إيران التفاوضيّة ومشروعها الإقليمي من طهران إلى المتوسط أي سوريا ولبنان مروراً بالعراق طبعاً. والكل بانتظار ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات النيابيّة العراقيّة الأخيرة التي ستحدّد معالم النفوذ الإيراني ودائرته. فهل إيران تستعرض مجمل الأوراق بغية التفاوض عليها في إطار صفقة كبرى تتعدّى مسألة النووي، وهذا ما تسعى إليه منذ البداية؟ وإذا كان باب المفاوضة في خارج إطار النووي مفتوحاً، فهل من مقايضة لملف ما بملف آخر؟ هل تتراجع إيران في سوريا وتتقدّم في العراق مثلاً أو يكون التراجع في لبنان أو العكس؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.