تعدّ العدالة الإنتقالية مرحلة مهمة وحاسمة بالنسبة للمجتمعات المتحررة من عهد طويل لحكم ديكتاتوري او عنصري وما شابه ذلك. وفي حال لم تتم العدالة الانتقالية بشكل صحيح سيواجه المجتمع ردود فعل متسلسلة للعنف بين مختلف أطياف الشعب. وفي كثير من الأحوال تنقلب علاقة الجلاد بالضحية وتؤدي مشاعر الإنتقام والثأر بانتهاكات أخرى تكثف وتعمق موجات العنف في البلد. وهذا هو ما يبدو حصوله في العراق ما بعد 2003.
تتجاوز أهداف العدالة الإنتقالية مجرد محاكمة وعقوبة المرتكبين للمجازر البشرية الكبرى في البلد لتشمل مشروع كامل لتحقيق المصالحة الوطنية في بلد قد فقدت طوائفه الثقة بينها من جهة وبين الشعب كله ومؤسسات الحكومة من جهة أخرى. هذا مضافاً لتعويض المتضررين من كل مختلف الطوائف وتخليد ذكر المجازر الواقعة والتمهيد لعدم تكرارها في المستقبل.
وأما في العراق، رغم أنه قد تمّ محاكمة مرتكبي الجرائم البشرية في عهد حكم البعث، ولكن قد تعثّرت الإجراءات اللازمة الأخرى لتحقيق العدالة الإنتقالية بشكل كامل. فما زالت بعض الإجراءات التعسفية وغير القانونية المتبقية من عهد النظام السابق سارية في العراق الجديد. هناك تقارير عديدة من اعتقالات جماعية في المناطق السنية او قصف عشوائي على المناطق التي تصدر منها اطلاقات نارية ضد الجيش.
وفي حوار للمونيتور مع إمام جامع ابوحنيفة في منطقة الأعظمية ببغداد الشيخ عبدالستار عبدالجبار، قال بأننا كنا غير راضين مما كان يحصل في عهد صدام من اعتقالات جماعية، وها نحن نشاهد تكرارها اليوم في مناطقنا السنية. ويسجن المعتقلون دون محاكمات
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.