تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ليبيا، وطني الفاشل

يعود الكاتب إلى ليبيا بعد ثلاث سنوات ليجد شعباً محبطاً في غالبيته الكبرى يتطلّع إلى الأمن والاستقرار.

TO GO WITH AFP STORY BY DOMINIQUE SOGUEL
The charred remains of a vegetable market is seen in the town of Bani Walid on October 31, 2012, one of the final bastions of supporters of late Libyan leader Moamer Kadhafi.  The town had been besieged and then attackedlast week as authorities sought to arrest those who captured and tortured Omran Shaaban, a 22-year-old former rebel credited with  Kadhafi's capture.  AFP PHOTO/MAHMUD TURKIA        (Photo credit should read MAHMUD TURKIA/AFP/Getty Images)

بعد نحو ثلاث سنوات أمضيتها في أوروبا، قرّرت التوجّه في زيارة إلى وطني الأم. قضيت ستة أسابيع متنقّلاً بين العاصمة الليبية طرابلس، وبلدة بني وليد، مسقط رأسي. وقد شعرت وكأنني أزور بلداً أجنبياً، فعلى الرغم من أنني أمضيت حياتي في السفر والتنقّل من بلد إلى آخر، بدا وطني الأم وكأنه مكان غريب بالنسبة إلي.

أوّل ما لفت انتباهي حجم اليأس والخيبة لدى الليبيين بعد ثلاث سنوات من إطاحة نظام معمر القذافي على أيدي الثوار المدعومين من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ما يُسمّى خطأً بـ"الثورة" في حين أن التسمية الصحيحة هي الحرب الأهلية، بحسب التوصيف الذي أعطاه زميلي السابق على مقاعد الدراسة للأحداث في العام 2011. عندما انتهت الحرب، كان الليبيون مفعمين بالآمال والتفاؤل. أما اليوم فهم يائسون ومتشائمون أكثر من أي وقت مضى.

بغية قياس المزاج العام، تنقّلت في سيارات أجرة، وارتدت المقاهي، وتكلّمت مع غرباء، والتقيت أكبر عدد ممكن من معارفي وأصدقائي. طيلة فترة إقامتي، ومن بين عشرات الجولات التي قمت بها في سيارات الأجرة، بدا سائقٌ واحد فقط راضياً عمّا آلت إليه الأمور في البلاد، ولا يزال يأمل بأن "الأحوال ستستقر"، على حد تعبيره.

لا تزال المباني في طرابلس مغطّاة بالغرافيتي، وكلها تقريباً مناهضة للحكومة، وللمؤتمر الوطني العام، وللأحزاب السياسية الإسلامية، وتعبّر عن الازدراء للميليشيات، وبعضها مناهض حتى لـ"الثورة". قلّة منها فقط لا تزال تنتقد القذافي ونظامه أو تلقي بالملامة عليهما. في العام 2012، مع بلوغ التطلّعات والآمال مستويات مرتفعة جداً، كانت كل رسوم الغرافيتي تقريباً مناهضة للقذافي وأنصاره. واليوم لم ينسَه الليبيون أيضاً. في الواقع، لا يزالون يتذكّرونه، لا سيما عندما تتأزّم الأوضاع كثيراً. فقد بدا لي أن عدداً كبيراً من الليبيين الذين تحدّثت معهم يفتقدون السلام والأمن اللذين كانوا يتمتّعون بهما في عهده. ويعتقد آخرون أنه كان عليه أن يفرّ "حياً" من البلاد. لو فعل، "لكنّا توسّلناه الآن كي يعود لإنقاذنا"، كما قال لي مصفّف الشعر في حي غرغارش غرب طرابلس.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish