نتابع بقلق بالغ الأخبار المتواترة التي تأمر أخوتنا المسيحيين بمغادرة ديارهم وإخلاء بيوتهم في مدينة الموصل خلال 24 ساعة. وسمعنا ما تتعرض له الأماكن والرموز المقدسة المسيحية - من تدنيس يتمثل في قصف الكنائس وإزالة الصليب من كاتدرائية سان إفرام، مقر المطرانية السريانية الأرثوذكسية في الموصل.
إن هذه الأعمال المريعة لهي تعدٍ صارخ على تقاليد التعددية التي افتخرت بها المنطقة، والتي كانت موطنا للكلدانيين، والأشوريين، وغيرها من الطوائف المسيحية لفترة تزيد عن 1700 سنة. وبالتأكيد، فإن الدمار الذي سببه هذه العنف امتد ليشمل مكونات المجتمع العراقي المتنوعة كافة؛ التركمان، واليزيديين، والسنة، والشيعة، والأكراد، وعشرات الآلاف من العائلات العربية الذين يتم اقتلاعهم من المنطقة خوفاً على حياتهم. كل هذه التطورات المريعة في العراق، تتكشف بشكل يومي فيما يتواصل الاقتتال العنيف في سوريا. واليوم تشير احصائيات الأمم المتحدة إلى أن واحداً من بين كل ثلاثة سوريين بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة. إن هذا يدعونا إلى العمل وعدم البقاء متفرجين أمام ما تتعرض له حياة الأبرياء، وما تتعرض له حياة النساء والأطفال من قتل وإزهاق لحياتهم البريئة بإسم الدين.
كما تابعنا تطورات الأحداث في غزة واسرائيل، وإذا وضعنا جانباً الرعب الذي يمثله هذا الوضع للحظة، فإننا نشعر بالألم للطريقة التي تستخدم الدين لتبرير قتل أناس أبرياء. إن مشاركات الشباب وتعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي التي تبرر قتل الأبرياء بوصفها "وصايا إلهية" لهي دليل على ما يمكن أن يسببه العيش تحت التهديد بالعنف على عقول العسكريين والساعين إلى السلطة وبوصلتهم الأخلاقية. يجب علينا أن نعمل جاهدين لوقف العنف الذي يزيد من حصيلة الخسائر البشرية يومياً. ولنتذكر الإقتباس الوارد في سفر ملاخي 2: 10" أليس أبٌ واحدٌ لكلنا".
في هذه الأوقات العصيبة، ونحن نقف شهوداً على أزمة أخلاقية ذات أبعاد غير مسبوقة، علينا أن نستذكر المفاهيم الإسلامية في حق الحرية وحق الكرامة اللذين يجب أن يتمتع بهما الناس من جميع الديانات. ونستشهد هنا بآيات من القرآن الكريم "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر." (الإسراء [17] الآية 70).
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.