مكتب للحوالات بين دولتي حلب
حلب, سوريا – اعتاد أبو أحمد الرجل الأربعيني والذي يعيش في الجزء الشرقي من مدينة حلب، الخاضع لسيطرة المعارضة أن يرسل الأموال بنفسه مع كل شهر إلى شريكه في العمل والذي يقطن في الجزء الغربي منها الخاضع لسيطرة نظام الأسد، لكن أبو أحمد لم يدري أن ظروف الحرب ستدفعه يوماً لفتح مكتب للحوالات المالية بين شطري مدينته.
ما يزيد عن أحد عشر كيلو متراً هي الحدود الممتدة بين شطري المدينة. سواتر ترابية، أكوام كبيرة من الركام، باصات محترقة مركونة فوق بعضها البعض، ومئات من القناصة هو ما يفصل بين الجزأين. من المستحيل أن يستطيع أحدٌ اجتياز تلك الحدود، وإلا فإن مصيره سيكون بالتأكيد الموت قنصا.
ولعلها من المفارقات، أن معبر "كراج الحجز" الممر الوحيد الذي كان يُسمح للمدنيين من خلاله التنقل بين شطري المدينة يطلق عليه السكان اسم "معبر الموت"، فما يزيد عن 216 شخصاً لقوا حتفهم برصاص قناصة أثناء مرورهم في هذا المعبر.
حالات القنص كانت تسجل بشكل شبه يومي، مصدرها قناصة النظام المنتشرين على سطح مبنى القصر البلدي، أعلى المباني في حلب والذي يشرف مباشرة على المعبر.