لم تمنع أحداث العنف المتفاقمة في العراق الكتبي ستار محسن علي، 61 عاماً، من إقامة معارض الكتب في المدن والمحافظات العراقيّة. ومنذ معرضه الأوّل في مدينة الشطرة الجنوبيّة قبل أربعة أعوام، أقام ستار 53 معرضاً للكتاب في مدن ومحافظات عراقيّة، من بينها تكريت والموصل الساخنتين.
ويرى ستار، المالك لمكتبة في شارع المتنبّي، أنّ المجتمع لا ينبغي أن يكفّ عن القراءة، ولا ينبغي على الكتب أن تبقى حبيسة الرفوف. ولمّا كانت المحافظات العراقيّة تعاني من ضعف في مجال توفير الكتب ونقص في توريد المطبوعات الجديدة أو النادرة، فإنّه يبادر إلى حمل ما يحصل عليه من تلك المطبوعات إلى من يحتاجها في مدن العراق ومحافظاته.
تعطي الشهرة التي بات يتمتّع بها ستار في المدن التي زارها، إضافة إلى التفاف القرّاء حوله، انطباعاً بأنّ العراقيّين أخذوا يعودون إلى الكتاب من جديد وبقوّة. وهذا يؤشّر إلى أنّ الكتاب قد يكون أحد الحلول للمشاكل العراقيّة المتراكمة.
وفي حديث هاتفيّ مع المونيتور في 31 آب/أغسطس، أكّد ستار من بغداد أنّ هذا العمل جعله يشعر بالتفاؤل بسبب الإقبال الكبير على القراءة في المدن العراقيّة. ولكثرة ما تجوّل في المدن العراقيّة، صار الناس يعرفونه ويطالبونه بالعودة إليهم، ويطلقون عليه بعض الألقاب كسندباد الثقافة، وسفير الكتاب وغيرها. وعن ذلك، يقول ستار: "أصدقائي يتكاثرون يوماً بعد يوم، وهم يطلبون منّي أن أعود إليهم بالمزيد من الكتب. وبعض طلبة وأساتذة الجامعات يتّصلون بي ويطلبون كتاباً نادراً أو مفقوداً أو ممنوعاً. أشعر بسعادة كبيرة حين أوصل كتاباً أو رسالة جامعيّة للطلاّب الذين يحتاجونها". ومع أنّ بيع الكتب هو مصدر رزقه الوحيد، إلاّ أنّه لا يعدّ المال هدفاً، بل هو أحياناً يمنح بعض الكتب مجّاناً لمن يحتاجها ولا يملك ثمنها، وللفتيات والصبيان الذين يكتفون بالتفرّج على المعارض.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.