كان التفكير في إحداث انسجام عراقيّ كامل حول الحرب على "الدولة الإسلاميّة" همّاً عراقيّاً، منذ أن دخل هذا التنظيم محافظة الموصل في حزيران/يونيو الماضي، وقبل ذلك الفلّوجة في مطلع العام الحاليّ.
لكنّ تحقيق هذا الانسجام كان يصطدم على الدوام، بإشكالات سياسيّة وأمنيّة لا تمتّ بصلة إلى موقف كلّ الأطراف من هذا التنظيم الإرهابيّ، فالسنّة والشيعة والأكراد دانوا جميعاً، جرائم تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، وأكّدوا مراراً ضرورة التوحّد لمحاربته، لكنّ الانسجام لم يتحقّق يوماً حول هذا الهدف.
فتارة، كان زعماء سنّة يرفضون وجود "الدولة الإسلاميّة" في المدن السنّية، ويؤكّدون أنّ من احتلّ المدن هم "ثوّار العشائر"، وتارة أخرى، يعترفون بوجود "الدولة الإسلاميّة"، لكنّهم يرفضون أن ينخرطوا في حربها تحت ظلّ الحكومة العراقيّة السابقة، التي كانوا يأخذون عليها الاستعانة بالميليشيات، والقصف الجويّ العشوائيّ، والإقصاء السياسيّ، والسلوك الأمنيّ الذي أهان السكّان لسنوات.
قيادات متطرّفة سنّية معارضة للحكومةيبدو أنّ الخلافات السنّية والكرديّة مع الحكومة، وجدت مساحة كبيرة إلى الحلّ مع تغيير حكومة نوري المالكي، ومجيء حكومة حيدر العبادي، التي اتّخذت سلسلة قرارات لتحقيق الانسجام العراقيّ الداخليّ في الحرب على "الدولة الإسلاميّة"، أهمّها إيقاف قصف المدن، والقبول بالتسويات السياسيّة للخلافات السابقة، ودعم تسليح البيشمركة الكرديّة، والمضي في دعم التحالف الدوليّ، والاستجابة إلى الترتيبات الأمنيّة التي ستسمح بدور كبير للسنّة والأكراد في محاربة "الدولة الإسلاميّة" على الأرض، وبالمشاركة السياسيّة في القرار في بغداد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.