بغداد — في واحد من المشاهد النادرة، صُفّت آلاف الكتب والأقراص المدمجة في حدائق شارع أبي نؤاس المطلّة على نهر دجلة في بغداد، فيما تجمهر حولها الناس يطالعونها ويأخذون ما يرغبون منها مجاناً. إنّه مهرجان القراءة العراقيّ المعروف بـ"أنا عراقيّ أنا أقرأ" الذي دخل، السبت في 4 أكتوبر، سنته الثالثة بنجاح واسع. عراقيّون من مختلف الأطياف، رجالاً ونساء وعوائل بكاملها حضرت إلى موقع الاحتفال، وهم يتصفّحون الكتب ويطالعونها باستمتاع كبير، فيما احتشد الأطفال حول الكتب المخصّصة لهم، وهم يتنازعونها بفرح كألعاب العيد.
بدأت فكرة المهرجان قبل ثلاثة أعوام، وكان مقرّراً لها أن تقام ليوم واحد كتذكير بأهميّة الكتاب، لكن الإقبال الشديد على الكتاب، والاهتمام الواسع الذي حظيت به من قبل العراقيّين من جميع الأوساط، جعل منظّمي المهرجان يعملون على تكراره كلّ عام، هذا ما أدلى به أحد منظّمي المهرجان الشاعر أحمد عبد الحسين في حديث هاتفيّ مع "المونيتور" من بغداد في 28 سبتمبر الماضي. أمّا مهرجان هذا العام فيختلف عمّا حدث في السنتين الماضيتين، لأنّه يقام في ظرف تواجه فيه البلاد هجمة إرهابيّة عنيفة. ولذلك، فإنّ منظّمي المهرجان يؤكّدون أنّهم يخوضون تحدّياً كبيراً.
ففي حديث هاتفيّ مع "المونيتور" في 4 أكتوبر من بغداد، أكّد النّاشط بسّام عبد الرزّاق، وهو أحد المنظّمين، أنّ مهرجان هذا العام هو مهرجان تحدّي الإرهاب، فالعراقيّون يشهرون الكتاب في مواجهة الإرهاب، واصفاً الآلاف الذين حضروا المهرجان بأنّهم "جيش من القرّاء، يؤازر الجيش الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلاميّة في الجبهات الآن".
ويؤمن العراقيّون بأنّ الإرهاب هو نتاج الفكر الظلاميّ المتخلّف الذي يجد له موطئ قدم في المجتمعات العربيّة والإسلاميّة. ولعلّ الآلاف الذين حضروا المهرجان في هذه الظروف الصعبة، يؤكّدون هذا الانطباع، إذ بدوا كأنّهم يعيشون أجواء احتفال حقيقيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.