مدينة غزّة - "إنّه الجنون في عينه"... بهذه الكلمات البسيطة وصف مدير قسم الاستقبال في "مجمّع الشفاء الطبيّ" في غزّة الدكتور أيمن السحباني الأوضاع التي مرّ فيها الأطبّاء الذين تعاملوا مع عشرات الآلاف من الجرحى خلال الحرب الإسرائيليّة على غزّة على مدار 51 يوماً، في ظلّ أزمات عدّة عانى منها القطاع الصحيّ ولا يزال، ومن بينها أزمة الدواء والوقود، ورواتب الأطبّاء.
ولا يزال السحباني يعيش مطارداً من هواجس القتل والأشلاء الممزّقة التي شاهدها خلال أداء عمله في المستشفى. وكلّما نظر إلى أطفاله، يتذكّر أولئك الأطفال الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة بين يديه، محاولاً إنقاذهم، وقال لـ"المونيتور": "عندما تأتي إلى مسامعي كلمة "حرب"، تنتابني حال من الرّعب والخوف، لأنّ ذلك يعني العودة إلى رؤية أشلاء الأطفال الممزّقة، وعدم السماح لنا برؤية أطفالنا لفترات طويلة، والعيش وسط الدماء طيلة الوقت، فضلاً عن انعدام الرّاحة النفسيّة والجسديّة".
وأسفر العدوان الإسرائيليّ على غزّة (7 يوليو – 26 أغسطس) عن استشهاد 2147 فلسطينيّاً، من بينهم 530 طفلاً و302 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى 10744 جريحاً، منهم 3258 طفلاً و2089 امرأة، وفقاً للنّاطق باسم وزارة الصحّة في غزّة الدكتور أشرف القدرة، الذي قال لـ"المونيتور": "إنّ شهداء الطواقم الطبيّة بلغوا 23 شخصاً، فيما أصيب 83 من الكوادر الطبيّة بجروح".
وأوضح السحباني أنّ الأطباء في غزّة لم يكونوا مستعدين للتّعامل مع أيّ حرب مقبلة، بسبب النّقص الحادّ في مخازن وزارة الصحّة من أدوية ومستلزمات طبيّة، وكانوا يتوقّعون أن يفشلوا في التّعامل مع أيّ حرب في اليوم الأوّل من اندلاعها، وقال: "لم يكن أمامنا أيّ خيار للتّعامل مع هذه التّعقيدات، مع وصول عشرات الجرحى على دفعات متتالية من دون توقّف، سوى التّعامل مع الحرب بالإمكانات المتاحة مهما بلغ حجم الإصابات، ومناشدة المواطنين الذين يملكون أيّ شيء له علاقة بالموادّ الطبية أن يتبرّعوا لنا به".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.