من المؤشّرات القليلة التي أنعشت القلوب في القترة الأخيرة وعزّزت الثقة بالإقتصاد اللبنانيّ، رغم حال الرّكود التي يعيشها، هي تلك المتعلّقة بتحويلات المغتربين. ووفق ما جاء في تقرير البنك الدوليّ "موجز الهجرة والتنمية عدد ٢٣" الصادر في ٦ تشرين الأوّل ٢٠١٤ قد يبلغ حجم هذه التّحويلات لهذا العام ٧.٧ مليار دولار أيّ ما يقارب الـ١٧ في المئة من النّاتج المحليّ اللبنانيّ، مسجّلاً ارتفاعأ مقداره ١.٦ في المئة عن عام ٢٠١٣. وهكذا يحلّ لبنان في المرتبة الثانية في الشرق الأوسط من حيث حجم التّحويلات، تسبقه مصر، ومتفوّقاً على المغرب والأردن.
لطالما شكّلت هذه التّحويلات رافعة للإقتصاد اللبنانيّ، ليس فقط لكونها تشكّل حصّة أساسيّة من النّاتج المحليّ، مع الإشارة إلى أنّ لبنان تبوّأ المركزالأوّل إقليميّاً، والمرتبة ١٣ عالميّاً، من حيث نسبة التّحويلات للنّاتج الإجماليّ المحليّ، التي بلغت ١٧ في المئة في عام ٢٠١٣، إنّما أيضاً لكونها مصدراً أساسيّاً للعملة النادرة التي تساهم في توازن ميزان المدفوعات، لا سيّما في بلد يعاني عجزاً هيكليّاً في ميزانه التجاريّ. فضلاً عن أنّ هذه التّحويلات تتّخذ غالباً شكل مساعدات ضمن الوحدة العائليّة، وهي من هذا المنطلق تشكّل دعماً أساسيّاً للإستهلاك. كما تساهم في نسج شبكة أمان للحدّ من انتشار الفقر وتأمين سلّة من الخدمات الاجتماعيّة، وفي مقدّمها التّعليم والصحّة.
أمّا على الصعيد الماليّ فتغذّي تحويلات المغتربين اللبنانيّين الملاءة المصرفيّة، معزّزة إمكانيّة المصارف اللبنانيّة لتمويل الاقتصاد، وخصوصاً الاكتتاب في سندات الخزينة، الأمر الذي يساهم في تثبيت الاستقرار النقديّ، وهو الاستقرار الوحيد المتبقّي، في بلد يعيش على وقع أزمات المنطقة ويعاني تداعياتها إقتصاديّاً وأمنيّاً وسياسيّاً. وأهمّ ما في مصدر التّمويل هذا، هو استدامته وثبات نموّه، على عكس الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة التي شهدت تقلّبات وانتكاسات خصوصاً في الفترة الأخيرة، فتحويلات المغتربين لا تعيش على وقع الأزمات، كما تشير الأرقام. ومن هذا الباب تحديداً تشكّل صمّام أمان للاقتصاد اللبنانيّ.
ترتكز تحويلات المغتربين على الانتشار الللبنانيّ الغنيّ والمتنوّع، والذي يفوق أعداد المقيمين بثلاثة أو أربعة أضعاف (آخر الإحصاءات تشير إلى وجود ١٢ مليون مغترب)، ولكن خصوصاً على من هاجر في الفترة الأخيرة، كما قال لـ "المونيتور" الأمين العام لجمعيّة المصارف اللبنانيّة مكرم صادر "والمتوقّع أن يكون عددهم في حدود الـ٥٠٠،٠٠٠ عامل".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.