لم يمرّ أسبوع على انتخابات تونس التي أنعشت بعض الأمل أنّ الدمقراطيّة ما زالت ممكنة في العالم العربيّ، حتّى جاءت أولى الانتكاسات من لبنان، ذاك البلد الذي كان يقال إنّه واحة الديمقراطيّة في الشرق الأوسط. ففي 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، قام مجلس النوّاب اللبنانيّ بالتمديد لنفسه. وأطاح بالانتخابات النيابيّة، التي كانت اقتربت من موعد استحقاقها في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، مؤجّلاً إيّاها لمدّة عامين وسبعة أشهر. المضحك المبكي أنّ قرار المجلس مرّ عبر قانون حمل عنوان "قانون التمديد"، ممّا يشكّل في حدّ ذاته تناقضاً، وطعنة لأبسط القواعد الدستوريّة والأعراف الديمقراطيّة.
ليست المرّة الأولى التي يمدّد فيها المجلس لنفسه. سبق له أن قام بالهرطقة نفسها في 31 أيّار/مايو 2013، وذلك بحجّة عدم توافق أعضائه على قانون انتخاب، فقام بتأجيل الانتخابات النيابيّة لمدّة 17 شهراً، ومدّد لنفسه بنفسه.
المؤسف اليوم أنّ الاستثناء بدأ يتحوّل إلى قاعدة. فالتمديد الأوّل للمجلس فتح المجال أمام التمديد الثاني. والسبب نفسه: غياب التوافق وعدم الركون إلى منطق المؤسّسات وآليّاتها لحسم النزاعات الداخليّة. وإذا كانت الذريعة للتمديد الأوّل هي الفشل في التوصّل إلى اتّفاق على قانون انتخابات يعالج الخلل على مستوى التمثيل المسيحيّ، فالذريعة للتمديد الثاني كما طرحها فريق 14آذار هي استحالة إجراء الانتخابات النيابيّة في ظلّ الفراغ على مستوى الرئاسة الأولى، وذلك نتيجة مقاطعة فريق 8 آذار لجلسات الانتخاب. وهكذا، قوبلت مقاطعات جلسات الانتخاب من قبل فريق، بطلب تأجيل الانتخابات البرلمانيّة من قبل الفريق الثاني.
أمّا المفاجأة فهي أن تتمّ صفقة التمديد بين الفريقين المسلمين الأساسيّين، تيّار المستقبل، ممثّل السنّة الأوّل وحزب الله، الفريق الشيعيّ الأقوى، وذلك على الرغم من نهر الخلافات الذي يفرّقهما، وعلى الرغم من استعار الصراع السنيّ-الشيعيّ من بغداد إلى بيروت. والسؤال: ما الذي جعل حزب الله يمضي في مشروع التمديد قافزاً فوق اعتراض حليفه المسيحيّ الأوّل، أيّ التكتّل العونيّ؟ وهل تلاقي الأضداد، أي حزب الله والمستقبل، مجرّد تلاقٍ ظرفيّ تفرضه الضرورة، أم هو مقدّمة لتسوية أكبر وأعمق على المستوى الإقليميّ، يخشى البعض في الداخل أن تكون على حساب المكون المسيحيّ؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.