في أعالي جبال قنديل التي تفصل العراق عن إيران، أصبحت طبيبة ألمانيّة بارقة أمل بالنسبة إلى الأكراد المرضى في كلّ أنحاء المنطقة. وفي يوم خريفيّ مشمس، جلست أعداد من النساء الشابّات والعجوزات بوضعيّة القرفصاء في عيادة صغيرة في انتظار دورهنّ لمعاينة مجانيّة من الطبيبة التي تلقّب نفسها بـ "ميديا".
وهمست شابّة عشرينيّة متزوّجة حديثاً تدعى ديلواز عزيز وهي تمرّر يدها على شفتها العليا الوبرة: "لا يمكنني الإنجاب، لديّ مشكلة هرمونات. أعرف أنّ الدكتورة ميديا ستساعدني".
لكنّ "الدكتورة ميديا" ليست فاعلة خير عاديّة. فهي عضو كامل العضويّة في حزب العمّال الكردستانيّ الذي حارب بشكل متقطّع من أجل حكم الأكراد الذاتيّ في تركيا منذ العام 1994. ويقود هذا الحزب حاليّاً، إلى جانب فرعه السوريّ، حزب الاتّحاد الديمقراطيّ، المعركة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) في العراق وسوريا. وقبل فترة طويلة من انضمام بعض الغربيّين الحالمين ومدمني الحروب إلى معركة الأكراد ضدّ الجهاديّين، تخلّت الطبيبة العامّة المتحدّرة من هامبرغ (عرّفت ميديا عن نفسها على أنّها "ممرّضة" في مقابلة سنة 2013) عن مسيرة مهنيّة واعدة للانضمام إلى المجموعات المحاربة في العام 1993.
هذه الطبيبة اللطيفة بطريقة فظّة قالت لـ "المونيتور" إنّها اكتشفت الأكراد في أواخر الثمانينيّات في خضمّ النزاع بين قوّات الأمن الكرديّة وحزب العمّال الكردستانيّ. وأوضحت: "كان لديّ الكثير من الأصدقاء الأكراد في هامبرغ، وقرّرت أن أذهب إلى كردستان [جنوب شرق تركيا] في العام 1990. عندما عدتُ بعد سنتين، رأيتُ أنّ الكثير من القرى التي زرتُها تحوّلت إلى رماد".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.