الأربعينيّة... التزام دينيّ ووجاهة اجتماعيّة وموسم المعجزات
المناسبات الدينية في العراق، تجاوزت اغراضها في العبادة وتقديس الرموز التأريخية، الى تقليد اجتماعي يمتزج فيه المقدّس بالتراث الشعبي، وشرع الناس ينسبون الى اوليائهم الصالحين، قدرتهم على الصمود في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، مثلما باتوا عوّلون عليهم في شفاء مرضاهم ، وتسهيل أمور حياتهم، وجلب الأرزاق اليهم، وبات المسير الى كربلاء يجلب السعادة والثواب ويضمن الجنة في العالم الآخر.
كربلاء - يتهيّأ الشاب أمير فائز العتبي (20 عاماً) من محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد) كلّ عام للمشاركة في احتفاليّة الأربعينيّة الدينيّة، ليعرض خدماته على حجّاج مدينة كربلاء المقدّسة من المسلمين الشيعة في العالم، الذين يقطعون عشرات الكيلومترات من المدن المختلفة سيراً على الأقدام.
ولأنّ العتبي يقطن في منطقة بابل التي تمثّل محطّة وسطيّة مهمّة للمشاركين في مراسم الأربعينيّة، من مختلف مناطق العراق، فإنّه يتعامل مع المئات من الزائرين، الذي يمرّون أمام سرادق ومواكب العزاء التي أقامها ابناء المحافظات المجاورة لمدينة بابل.
ومنذ الصباح الباكر، يستيقظ فائز ليقدّم أكواب الشاي إلى المسافرين، وقد أشار لـ"المونيتور" في بابل في 2 كانون الأوّل/ديسمبر، إلى أنّ "الغالبيّة العظمى من شباب المدينة يتفرّغون في هذا الشهر من كلّ عام، لإكمال الاستعدادات لنصب السرادق والمواكب التي توفّر المبيت والطعام والشراب والخدمات الطبيّة للزائرين".
والسردق أو الموكب، هو محلّ إقامة وسكن موقّت، مصمّم لكي يركّب بسرعة كبيرة، وفي نهاية الاحتفال تفكّك أجزاؤه، ويحتفظ بها للعام المقبل، وتتيح مساحته المناسبة، تناول الطعام والشراب والحصول على المساعدات الضروريّة، من قبل الراجلين في طريقهم إلى مدينة كربلاء المقدّسة حيث يقطعون عشرات الكيلومترات".