المحنّكة والمنقّبة.. مشروعان لهوية المرأة
منذ 2003 ظهر على الساحة العراقية انموذج جديد للمرأة المسلمة، وهي "المرأة المحنّكة"، وهي أمرأه مسلمة ملتزمة دينيا، الى حد التزمّت، وهي بمثابة رد فكري وأسلوب حياة على رمز المرأة "المنقبة" باعتبارها أحد رموز تنظيم "الدولة الإسلامية" والتطرف "السني".
لم يكن ممكناً لقارئة القصائد الدينية، زينب علي (27سنة)، من مدينة النجف (160 كم جنوبي بغداد)، المركز الديني الأول للشيعة، الاكتفاء بالحجاب للتعبير عن التزامها الديني، فطوّرته الى هيئة أكثر "صرامة"، باختيارها الحجاب "المحنّك"، ويعني إخفاء أجزاء الجسم بشكل تام، والإبقاء فقط على دورة الوجه الى حد "الحنك"، فيما تختفي اليدين بالكفوف السوداء.
وزينب هذه، مثال لنساء "محنّكات" تزداد اعدادهن بشكل متسارع في المجتمع، في دلالة واضحة على تعاظم المد الديني والأفكار المحافظة في كل مدن العراق، بطوائفها السنية والشيعية على حد سواء.
ومنذ 2003، وهو العام الذي سقط فيه نظام صدام حسين(1937-2006)، ذي التوجهات العلمانية، انحسرت هيئة المرأة "السافرة"، مقابل ازداد اعداد النساء المحجبات، واخترق الحجاب أوساطاً مجتمعية جديدة مثل وسائل الاعلام والمؤسسات الحكومية والمناصب الحكومية العليا، لم يكن يجرأ على اقتحامها قبل ذلك التاريخ، بسبب السياسات المتشددة للنظام العراقي السابق ضد الأسلمة ودور الدين في المجتمع.
لكن المثير في الظاهرة، تعاظم "تطرّف" المرأة فيما يتعلق بهيئتها لترتدي زياً أكثر تشدداً من الحجاب المعروف، فانتشر النقاب في أوساط المجتمع "السني"، وبدجة أقل في المجتمع الشيعي، فيما ظهر مصطلح جديد لم يكن معروفا قبل عدة سنوات، وهو "المرأة المحنكة" في أوساط النساء الشيعيات.