قد يكون اعتقال السلطات البحرينيّة زعيم "حركة الوفاق الوطنيّ" الشيعيّة المعارضة الشيخ علي السّلمان حدثاً بحرينيّاً داخليّاً، لكنّه يرتبط بدلالاته العميقة بنمط السلوك السياسيّ في الشرق الأوسط عموماً، وهو السلوك الّذي قاد إلى الانهيارات الاجتماعيّة وظهور التطرّف الدينيّ كنتيجة متوقّعة.
ورغم أنّ التّهمة الأساسيّة الّتي وجّهت إلى الشيخ السّلمان هي الإتّصال بأحزاب عراقيّة شيعيّة، فإنّ الإتّهام لم يكن مقنعاً، ولا يبرّر اعتقال شخصيّة بوزن السّلمان الّذي بات يمثّل رمزاً سياسيّاً، معتبراً لجزء من المجتمع البحرينيّ، ممّا استدعى منظّمة العفو الدوليّة للمطالبة بإطلاق سراحه فوراً ومن دون شروط ، معتبرة أنّ "توقيف الشيخ علي السّلمان وملاحقته من قبل النيابة العامّة يعدّ انتهاكاً سافراً لحريّة التّعبير والتجمّع".
كذلك، طالبت الأمم المتّحدة عبر مفوضيّة حقوق الإنسان بإطلاق سراح زعيم المعارضة البحرينيّة. وإنّ الجدل حول قانونيّة الاعتقال قد يطول لفترة، ويشكّل جزءاً من الجدل الّذي يسود المنطقة ويتّخذ شكلاً طائفيّاً ويقود إلى المزيد من تعميق الشروخ والخلافات بين شعوب المنطقة نفسها. وما يستحقّ الإشارة إليه في هذه القضية يتعلّق بالدروس التي خلّفتها التّجربة العراقيّة خلال السنوات العشر الماضية على الأقلّ، فاليوم ثمة قناعة عامّة في العراق بأنّ أخطاء حقيقيّة ارتكبت في مناسبات مختلفة، خلّفت لدى جزء من الشعب العراقيّ الّذي يمثّله السنّة، مرارات وشعوراً بالتّهميش وأنتجت مظالم، استثمرت سياسيّاً وتحوّلت إلى منبر للطعن بجوهر الحكم في العراق، وحيكت حولها الروايات والمبالغات واختلطت الحقيقة بالادّعاء.
وفي الحقيقة، ساهمت تلك الأجواء في إنتاج التطرّف، وهي الأجواء الّتي خاض فيها تنظيم إجراميّ مثل "داعش" مشروعه لتدمير الدولة العراقيّة، تحت شعار "حماية السنّة من الشيعة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.