منذ عقود، يعدّ الطريق البرّي من غرب العراق إلى لبنان المعبر الأكبر والأهمّ لنقل الكتب والمنشورات إلى العراق. والآن، أصبح هذا الطريق تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة. وبدأ المقاتلون بفرض رقابتهم على حمولات الكتب، منعاً من انتقال ما يعدّونه مخالفاً للإسلام. ولأنّ الطريق الجويّ أو البحريّ غير إقتصاديّ لنقل الكتب، فستكون لذلك آثار سلبيّة على سوق المنتوجات الثقافيّة في العراق.
ويقوم المقاتلون عادة بتفتيش الحمولات وفرض جمارك عليها ومصادرة أيّ منشور يعدّونه مخالفاً لمبادئهم. ثمّ تتلف الكتب بحرقها في الموقف نفسه. ويواجه سائقو السيّارات تهديدات جديّة من قبل المقاتلين، وفي كثير من الأحيان لا يطلَق سراحهم من دون أن يقدّم أقاربهم أو دور النشر الّتي يعملون معها مبالغ كبيرة تحت عنوان فدية.
لقد لجأت دور النّشر، منذ حين، إلى خدعة لنقل منشوراتها، بوضع الكتب الحسّاسة تحت مجموعة من مصاحف القرآن، ممّا يؤدّي بالمقاتلين إلى الافتكار بأنّ الحمولة كلّها من المصاحف، فيطلقون سراحها لتصل الى بغداد ومدن الجنوب. وأخيراً، اكتشف مقاتلو التّنظيم هذه الخدعة وشدّدوا إجراءات التّفتيش والمراقبة.
وعلم "المونيتور" من منشورات دار "الرّافدين" في بيروت بأنّ الّتنظيم صادر في أوائل ديسمبر من العام الفائت مجموعة كبيرة من إحدى إصداراتها الأخيرة، وهو كتاب "المسيحيّون في العراق: التّاريخ الشامل والتحدّيات الرّاهنة"، وهو موسوعة كبيرة تأتي في 900 صفحة، تتحدّث عن الجذور التاريخيّة والحضور الثقافيّ والإجتماعيّ العريق للمسيحيّين في العراق. ولقد قام بحجز السائق ولم يطلق سراحه حتى حصل على فدية من شركة الشحن بقيمة 5 آلاف دولار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.