لقد ساعدت النّشاطات المتشدّدة الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلاميّة ونظرائها في صعود التيّار المعتدل في العالم الإسلاميّ، إذ أنّ أكثر عدد ضحايا هذه الجماعات من المسلمين من مختلف مذاهبهم. وكشف التقرير عن مركز القومي لمكافحة الإرهاب: " وفي الحالات التي يمكن تحديد الانتماء الديني للخسائر الإرهابية، عانى المسلمون ما بين 82 و 97٪ من الوفيات المتعلقة بالإرهاب على مدى السنوات الخمس الماضية". ولقد خلق ذلك شعوراً عامّاً بين المسلمين بالتّضامن مع الأقليّات غير المسلمة في الشرق الأوسط والضحايا الغربيّين لتلك الجماعات.
وكان الحدث الأخير في قتل عدد من العاملين في مجلّة "شارلي إيبدو" منعطفاً كبيراً في مسار صعود التيّار المعتدل في العالم الإسلاميّ. وكان المتشدّدون يراهنون على هذا الهجوم، للحصول على دعم إجتماعيّ أوسع من بين المسلمين، وذلك من حيث اختيار الهدف الّذي كان موضوعاً حسّاساً ومثيراً للجدل لدى المسلمين، خصوصاً مع لحاظ الخلفيّة الطويلة للاعتراضات الإسلاميّة على الرّسوم الكارتونيّة للنبيّ محمّد، ولكن كانت النّتيجة معكوسة إلى حدّ كبير من حيث نوعيّة ردود الفعل الرسميّة وغير الرسميّة في العالم الإسلاميّ. فبرزت جهود وأصوات تستنكر العمل الإرهابي، وليس الرسوم.
لقد دانت مؤسّسة الأزهر في مصر الحادث الإرهابيّ في شكل مطلق ومن دون شرط وتقييد. كما دان رجال دين ومراجع عراقيّة ذلك، منتقدين سلوك الجماعات المتشدّدة الّتي جعلت صورة محمّد تظهر على أنّه "عبارة عن جزّار"، بحسب ما جاء في بيان للمرجع الشيعيّ السيّد حسين الصدر.
ومن جهته، دان خطيب جمعة طهران السيّد أحمد خاتمي الحدث الإرهابيّ في شكل مطلق، وقال: "نحن ندين هذا العمل الإرهابيّ بكلّ قوّة، ونعلن أنّ الإسلام لا يبيح قتل الأبرياء". ويعتبر هذا الموقف تغييراً جذريّاً في سياسات الجمهوريّة الإسلاميّة الّتي كان فتوى مؤسّسها بقتل سلمان رشدي مبدأً وانطلاقاً لفتاوى التّكفير والحكم بالقتل ضدّ الإساءة إلى المقدّسات الإسلاميّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.