ظلّت قوّات الحشد الشعبيّ مثار جدل واسع بين العراقيّين منذ تأسيسها في حزيران 2014 حتّى الآن، وقد انشغل الرأي العامّ العراقيّ في شكل مستمرّ في الحديث عن شرعيّة تلك القوّات وتقويم عملها والمخالفات الّتي تنسب إليها في مشاركتها في القتال ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة. ولم يتّفق العراقيّون في شأنها بسبب الحاجة الملحّة لوجودها من جهة وحال عدم الانضباط المسيطرة عليها من جهة أخرى.
وبين حين وآخر، تخرج أنباء عن انتهاكات تقوم بها تلك القوّات في الميادين العسكريّة أو حتّى في المناطق المدنيّة، ولكن في الوقت نفسه إنّ الدور الإيجابيّ الّذي أدّته تلك القوّات في إيقاف زحف تنظيم الدولة الإسلاميّة نحو مناطق المركز والجنوب، بل التقدّمات الّتي حققتها في الفترة الأخيرة ضدّ التّنظيم، قد جعل موقفها قويّاً لدى الرأي العام وفي الساحة السياسيّة العراقيّة.
لقد تشكّلت قوّات الحشد الشعبيّ، بعد الفتوى الّتي أصدرها السيستاني يطلب فيها القادرين على حمل السلاح للتطوّع في صفوف القوّات الأمنيّة لمكافحة الإرهاب. وقد طالب آنذاك السيستاني بأن تكون تلك القوّات ضمن الأجهزة الأمنيّة الرسميّة للدولة والأطر والممارسات القانونيّة، ولكن ما سارت عليه الأحداث، أدّى بهذه القوّات إلى أن تتّخذ مساراً مستقلاًّ عن القوّات الرسميّة وتعمل بمفردها بعيداً من الرّقابة الحكوميّة والقضائيّة. ولقد اتّخذت تلك القوّات نمط قوّات الباسيج الإيرانيّة الّتي تأسّست في العام 1979 قبيل الحرب الإيرانيّة - العراقيّة بأمر من المرشد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة في إيران آنذاك روح الله الخميني. وإنّ ما يميّز هذه القوّات عن قوّات الجيش، امتلاكها عقيدة قتاليّة عالية جدّاً تجعلها مستعدّة للتّضحية بأعلى مستوى ممكن لتحقيق الأهداف الحربيّة ضدّ العدو، ولكنّها من جهة أخرى لم تمتلك التّدريب المهنيّ للقوّات الرسميّة ولم تخضع إلى إجراءات قانونيّة ومساءلة في حالات وقوع التخلّفات والانتهاكات.
وتعدّ قوات الحشد الشعبيّ عبارة عن مجموعة من الميليشيّات الّتي سبق تشكيلها في فترة حضور القوّات الأميركيّة لغرض مقاتلتها، وهي غالباً تخضع للحماية والإشراف الإيرانيّ، فمنها ما تشكّل في شكل مستقلّ، ولكن خضع إلى السيطرة الإيرانيّة لاحقاً مثل جيش المهدي المنتسب إلى السيّد مقتدى الصدر أو ما تشكّل في الأساس بإشراف وتحت إدارة إيرانيّة مثل "منظّمة بدر"، "حزب الله العراق" و"جيش المختار". ولقد توسّعت تلك القوّات بالتحاق أعداد كبيرة من المتطوّعين بها، بعد سقوط الموصل في حزيران من العام الماضي. وتوثّقت علاقتها بالجانب الإيرانيّ، بحيث أصبحت تحت إشراف وإدارة مباشرة من القيادات العسكريّة الإيرانيّة. ويعود سبب الاعتماد الفائق على تلك القوّات إلى التّرابط الإيديولوجيّ بينها وبين الجانب الإيرانيّ من جهة، وحال عدم الثقة بمستوى العقيدة القتاليّة للجيش العراقيّ الّذي تحمّل هزائم وخسارات كبيرة بعد سقوط الموصل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.