إنّ المقامات الشيعيّة تعني لهم شيئاً أكبر بكثير من السياحة الدينيّة أو القيام بعمل عباديّ. إنّها ليست فقط مصدر الإلهام الروحيّ لهم، بل منطلقهم الرئيسيّ في الحياة السياسيّة والإجتماعيّة منذ زمن بعيد، والسبب في ذلك أنّها ترتبط بمواضع خلاف رئيسية شقّت الإسلام إلى فرعين مختلفين لا يجمعهما شيء ما بعد ذلك.
ويعتقد المستشرق الألمانيّ ويلفرد مادلونك بأنّه "لم يفرّق الإسلام حدثاً في تاريخه في شكل أعمق وأدوم من خلافة محمّد ولكن يبدو أن مقتل أئمة الشيعة وأولادهم أدّى دوراً أعظم بكثير من موضوع خلافة محمّد في تقسيم المسلمين في شكل حادّ ومن دون رجعة. وحين يزور الشيعيّ مرقد الإمام عليّ في النّجف أو ابنه الحسين في كربلاء يتذكّر التاريخ الطويل من الإضطهاد الذي عانته أئمته وعلماؤه من قبل الخلفاء والسلاطين الّذين كانوا ينتمون إلى المذهب السنيّ. ومن هنا، تربطه تلك المقامات بالوضع السياسيّ الحاضر والصراع الداخليّ في العالم الإسلاميّ مع الحكومات السنيّة.
ولذلك، غالباً ما كانت الحكومات تعارض الشيعة في قيامهم بالزيارة للمراقد وتقيّدهم في ذلك، فحتّى لو كانت الزيارة مجرّد عمل عباديّ للبعض، فإنّها تربط الإنسان الشيعيّ بالتّاريخ السياسيّ لقياداته، المفعم بالقتل والتعذيب والإقصاء.
ويعتقد الشيعة أنّ أئمتهم قد قتلوا جميعاً أو معظمهم على يدّ الخلفاء الأمويّين(632 – 750) والعبّاسيين (750 – 1258). كما أنّ المئات من أولادهم وأحفادهم قتلوا أيضاً، وأنّ هناك مئات، بل الآلاف من المراقد المنتشرة في مدن وقرى إيران، العراق، سوريا ولبنان يزورها الشيعة باستمرار وبإلحاح وجديّة تامّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.