مدينة رفح - لا يزال الشاب عامر المقيد يذكر كيف بقي جسده ينزف دماً لمدّة فاقت السّاعة في أحد أروقة مستشفى أبو يوسف النجّار في مدينة رفح بجنوب قطاع غزّة، من دون أن يحظى بفرصة تلقّي العلاج على يدّ أحد الأطبّاء، وقال المقيد (24 عاماً) لـ"المونيتور": "لقد أصبت بشظيّة صاروخ إسرائيليّ خلال (مجزرة رفح) أثناء الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة. وبسبب ازدحام مستشفى أبو يوسف النجّار، الوحيد في المدينة، بالجرحى والشهداء، بقيت أنزف دماً لمدّة ساعة حتّى أتت إحدى الممرّضات، وقدّمت إليّ العلاج على عجالة من أمرها، وطلبت مني إخلاء المستشفى فوراً لإفساح المجال أمام جرحى آخرين".
وترمز (مجزرة رفح) إلى عمليّة عسكريّة موسّعة، أطلقتها إسرائيل في الأوّل من أغسطس/آب الماضي خلال الحرب على غزّة، حيث فتحت المدفعيّات نيرانها بشدّة في كلّ نواحي المدينة. وسقط في يومها الأوّل 112 شهيداً، وتبعه سقوط 120 شهيداً آخر في اليومين الثاني والثالث، وفقاً لتقرير إحصائيّ أعدّته الجمعيّة الوطنيّة للديموقراطيّة والقانون حول جرائم الحرب الإسرائيليّة في رفح.
وبيّن التّقرير أنّ الحرب "حصدت 454 شهيداً في مدينة رفح، من بينهم 363 مدنيّاً، منهم 128 طفلاً و80 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى حوالى 1052، جلّهم من المدنيّين".
ورأى مدير مستشفى أبو يوسف النجّار الدّكتورعاطف الحوت أنّه كان يمكن إنقاذ عدد كبير من الشهداء من الموت، لو كانت الإمكانات الطبيّة متوافرة، وقال لـ"المونيتور": "عدم وجود مستشفى مركزيّ في المدينة أدّى إلى ارتقاء عشرات الجرحى شهداء".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.