العراقيّون يفرّطون بتراثهم المعماريّ باسم التجديد
بات هدم الأحياء التراثية القديمة، في أغلب مدن العراق التي تضم بيوتا وأماكن تراثية، أمراً معتاداً، لا يحول دونه قانون، أو ثقافة معمارية، لتقام على أنقاضها بنايات جديدة بأسلوب معماري عصري تغيب فيه ملامح التراث الوطني.
بابل — ما إن انتهى التاجر علي حسين من تشييد مبنى متجره عند "السوق الكبير" في مدينة النجف (160 كم جنوب بغداد)، حتّى نصحه خبراء البناء والديكور بتغطيتها بصفائح ديكور بلاستيكيّة ملوّنة. هذه النصيحة هي ترجمة لظاهرة شائعة في البناء الجديد. فهذا السوق القديم اختفت ملامحه التراثيّة بعدما خضعت غالبيّة محاله التجاريّة إلى تجديدات هجينة.
قال التاجر حسين لـ"المونيتور"، معلّلاً قبوله هذه النصيحة ، إنّ "الأسلوب الجديد في التصميم يضفي رونقاً وأسلوباً عصريّاً على المكان، ويسهم في جذب الزبائن".
اشتهرت منطقة الجامعين في مركز مدينة الحلّة القديمة (محافظة بابل 100 كم جنوب بغداد)، باكتظاظ أزقّتها بالمساكن التراثيّة المزدانة بالزخارف والشناشيل التقليديّة، التي يزيد عمرها عن المئتي عام. إلّا أنّ زحف اللون الجديد من العمارة غيّر روحيّة هذه المحلّة العريقة، ولم يبق من بيوتها التراثيّة سوى القليل.
ما حدث في الحلّة، حدث في أغلب مدن العراق، وبات هدم الأحياء التراثية القديمة، التي تضمّ بيوتاً وأماكن قديمة، أمراً معتاداً، على الرغم من وجود قوانين حماية.