في مؤتمر لحوار الأديان والمذاهب في بغداد في 31 كانون الثاني/يناير، قال رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي إنّ الدفاع عن الشيعة أو السنّة لا يتحقّق عبر إطلاق نداءات "وا شيعتاه" أو "وا سنتاه"، بل من خلال الحوار والتلاحم بين مختلف مكوّنات الشعب في مواجهة الإرهاب. وأضاف أنّه "لا يحقّ لأيّ شخص أن ينفّذ القانون بيده"، مستنكراً الأعمال الانتقاميّة التي تحدث باسم القانون.
جاءت كلمة العبادي ردّاً على الانتهاكات التي تحدث في المناطق المحرّرة من تنظيم "الدولة الإسلاميّة" بأهداف انتقاميّة. وقد استنكر تلك الأفعال قائلاً: "إنّ أعمال القتل والاعتداء على المقدّسات وحرق منازل الناس، والاعتداء على الأرواح والممتلكات في المناطق المحرّرة، ليست أقلّ خطراً من الإرهاب".
يشير العبادي في حديثه إلى الفهم النمطيّ للعدالة في المجتمع العراقيّ. ويعاني هذا الفهم من عدم انسجامه مع التطوّرات الحديثة في حلّ الصراعات الإنسانيّة. وما زال الفهم العامّ للعدالة في العراق يجري في السياقات الثأريّة والانتقاميّة. وينعكس ذلك ليس على الرأي العام العراقيّ فقط، بل على الأنظمة القانونيّة والقضائيّة للبلد. هذا في حين أنّ مفهوم الثأر والانتقام قد انفصل تماماً عن موضوع العدالة في النظريّات الحديثة في فلسفة السياسة، وحذف منها، وأيضاً بتبعها في الممارسات القانونيّة والقضائيّة للبلاد المتطوّرة اليوم.
إنّ العدالة قديماً كانت تفهم في إطار "العين بالعين"، حيث كانت تتحقّق بأخذ الثأر من المجرم وعقوبته لكي تتشفّى الضحيّة. فالعدالة كانت تركّز على إلحاق الضرر بالمجرم، مثل ما قام به هو ضدّ الضحيّة، وليس على التعويض الحقيقيّ للضحيّة نفسها، كي تتعافى ممّا أصابها من أضرار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.