ما زال الشباب العراقيّون يحلمون بالهجرة إلى خارج العراق، فهذا الحلم زرعته في قلوبهم الحروب المتعاقبة، إلاّ أنّ العنف الّذي تميّزت به سنوات ما بعد عام 2003 جعلته يمكث قويّاً.
لقد خلّفت الحروب الّتي خاضها العراق موجات من الهجرة، فهذا ما حدث بعد الحرب العراقيّة – الإيرانيّة (1980-1988)، وعزّزها الغزو العراقيّ للكويت في عام 1990 وما تلاها من حصار وحرب، ثمّ حرب إسقاط الرّئيس العراقيّ صدّام حسين في عام 2003، ولم ينته الأمر عند هذا الحدّ، فمع تصاعد وتيرة الحرب بين القوّات العراقيّة ومسلّحي تنظيم "داعش" الّذين احتلّوا مدينة الموصل في العاشر من يونيو/حزيران من عام 2014، بات حلم الشباب المؤكّد هو البحث عن بيئة جديدة خارج الوطن.
وفي هذا السّياق، أشار الباحث الإجتماعيّ قاسم محمّد لـ"المونيتور" في بابل، إلى أنّ مشروع الهجرة بات جديّاً، لأنّ "الكثير من الشباب بات يعتقد أنّ الحرب في العراق تلد حرباً جديدة، وإنّ التطلّع إلى المستقبل في دول أوروبا والولايات المتّحدة الأميركيّة هو الخيار الأفضل".
ولا يخفي لؤي حامد (23 سنة)، وهو المتخرّج من كليّة الزراعة في جامعة بغداد في عام 2012 هذا الأمر، لكنّه قال لـ"المونيتور": "إنّ التّفكير بالهجرة ليس كافياً، إذ لا بدّ من توافر المال اللاّزم لذلك، وهذا ما لا يمتلكه الكثير من الشباب. لقد جرّبت الهجرة إلى أوروبا في عام 2013، بعدما جمعت مبلغ أربعة آلاف دولار، فسافرت إلى الأردن ومكثت هناك بهدف البحث عن طريقة للهرب. والتقيت اثنين من المهرّبين، الّذي طلبوا مبلغ عشرة آلاف دولار مقابل تهريبي إلى ألمانيا أو هولّندا عبر اسطنبول في تركيا، ولأنّ المبلغ الّذي في حوزتي لا يكفي، اضطررت للعودة إلى بلدي".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.