القاهرة – لا يمرّ موسم الامتحانات الدراسيّة في مصر من دون وجود تسريبات للامتحانات. وهي ظاهرة أصبحت تمثّل تحدّياً كبيراً للحكومات المصريّة المتعاقبة، على الرغم من قيامها بمحاولات عدّة لمواجهة الأمر. فهي تعمل على نقل أسئلة الامتحانات في طائرات هليكوبتر عسكريّة تحت رعاية القوّات المسلّحة المصريّة لمنع تسريبها، إضافة إلى قيام وزارة التربية أخيراً بإدخال عصيان إلكترونيّة داخل اللجان لتفتيش الطلّاب للكشف عن أجهزة الهاتف المحمول لمنع تداول أوراق الأسئلة عبر صفحات التواصل الاجتماعيّ، بعد دقائق من بداية الامتحان، والاستعانة بوزارة الداخليّة لتأمين سير الامتحانات أمام تفشّي ظاهرة الغشّ الجماعيّ في اللجان، بعدما وصل الأمر الى تعرّض المراقبين إلى التهديد من قبل الطلّاب في حال منع الغشّ. وكانت التهديدات بالضرب والتعدي ووصل الأمر في موسم امتحانات 2014 لتهديد بالسلاح الناري للمراقبين في لجان بمحافظة أسيوط.
وفي المقابل، تكثّف مجموعات متخصّصة على مواقع التواصل الاجتماعىّ كالـ"فايسبوك" و"تويتر"، تحدّيها لوزارة التربية والتعليم المصريّة. فمع بدء الساعات الأولى من اليوم المقرّر لتأدية أيّ من الامتحانات، وخصوصاً امتحان إتمام المرحلة قبل الجامعيّة المعروفة باسم" الثانويّة العامّة"، تبدأ حرب التغريد لتشجيع الطلّاب على الإقدام على رفع ورقة الأسئلة بأيّ طريقة إلى صفحاتها على "فايسبوك" وتويتر، بمجرد بدء الامتحان، للعمل على وضع الإجابات النموذجيّة وتمكين الجميع من النجاح بسهولة، ومع نشر تعليمات ونصائح حول الطرق المبتكرة لإخفاء أجهزة الهواتف المحمولة لاستخدامها. ويبرّر الطلّاب المشاركون في هذه الصفحات إقدامهم على تسريب الامتحانات بأنّ الوزارة تضع اختبارات صعبة.
ولم تستطع وزارة التربية والتعليم حتّى الآن السيطرة على هذه الظاهرة على الرغم من محاولاتها إغلاق العديد من المواقع التى يتمّ تسريب الامتحانات وتداولها والغش الجماعيّ من خلالها، وعلى الرغم من إنشاء مجموعة حكوميّة خاصّة لمكافحة الغشّ الإلكترونيّ على الـ"فايسبوك" للإبلاغ الفوريّ عن أيّ صفحات تقوم بتسريب الامتحانات من أجل إغلاقها والقبض على أصحابها ومؤسّسيها.
وشهد موسم الامتحانات الحاليّ في القاهرة، في بدايته تسريب امتحانات خاصّة عدّة في ثانويّة الأزهريّة، حيث تمّ تسريب ورقة أسئلة امتحان مادّة اللغة الإنجليزيّة للقسم العلميّ، بعد أقلّ من نصف ساعة من بدء الامتحان في 4 حزيران/يونيو الجاري، وقبلها موادّ القرآن الكريم والفقه، والميكانيكا، وذلك من خلال عدد من الطلاب عبر موقعي التواصل الاجتماعيّ "فايسبوك" و"تويتر"، على الرغم من كلّ الإجراءات الاحترازيّة والضوابط التي وضعها الأزهر لضبط عمليّة سير الامتحانات وعدم تسريبها، وما تمّ اتّخاذه من إجراءات صارمة وصلت إلى حدّ الفصل في حال ضبط من يقوم بتسريب الامتحان. وحيث أعلن وكيل الأزهر الشريف الدكتور عباس شومان في 1 يونيو أنه تم الغاء امتحان 3 من الطلاب الذين تم ضبطهم في وقائع تسريب اوراق امتحانات هذا العام عبر الهواتف الى شبكات التواصل الاجتماعي فضلا عن تحرير محاضر في الشرطة ضدهم لإثبات إدانتهم قبل اتخاذ قرار فصلهم .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.