الأكراد يتطلعون إلى فتح ممر جديد نحو المتوسط
يبدو أن الحلم بفتح ممر كردي من جزيرة إلى عفرين قابل للتحقيق، لكن كل شيء يتوقّف على العلاقات الصعبة التي يعمل الأكراد على الحفاظ عليها في التركيبة الإثنية والأيديولوجية المعقّدة في المنطقة.
عندما طردت "وحدات حماية الشعب" الكردية تنظيم "الدولة الإسلامية" من تل أبيض، أظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسواه من قياديي "حزب العدالة والتنمية" ووسائل الإعلام الموالية للحكومة، رد فعل هستيرياً. من السيناريوهات المحمومة التي يتخيّلونها: "يجري التحضير لإنشاء دولة كردية في شمال سوريا بمساعدة أميركية"، "سيمارس الأكراد تطهيراً إثنياً بحق العرب والتركمان"، "سيتم فتح ممر لنقل النفط من شمال العراق إلى المتوسط". وذهب أحد السيناريوهات عن "حزب الاتحاد الديمقراطي" أبعد من ذلك: "حزب الاتحاد الديمقراطي أخطر من داعش".
نحن منهمكون جداً بتشويه سمعة العمليات الدفاعية التي تشنّها الحركة الكردية في روج آفا إلى درجة أنه ليس لدينا متّسع من الوقت حتى لمناقشة ما يفعله في الواقع "حزب الاتحاد الديقراطي" و"وحدات حماية الشعب". لا أهمية للسيناريوهات الجامحة التي تتحدث عن إنشاء دولة كردية أو فتح ممر نحو المتوسط، ثمة سؤالان أساسيان يجب التوقف عندهما:
- بعد السيطرة على تل أبيض والربط بين كوباني وجزيرة، هل ستعبر "وحدات حماية الشعب" الآن إلى الضفة الغربية لنهر الفرات لطرد تنظيم "الدولة الإسلامية" من جرابلس؟
- إذا طرد الأكراد "داعش" من جرابلس، هل سيتحرّكون غرباً لفتح ممر من العزيز إلى عفرين؟