بغداد - إنّ التّصنيع العسكريّ في العراق حكاية تراجيديّة أبطالها اختفوا، ويراد العودة إليها. لقد دمّر التّحالف الدوليّ ضدّ العراق في عام 1991 أهمّ منشآته، واستكملت فرق التّفتيش ما تبقّى منها، إلاّ أنّ النّظام السّابق أعاد بعضها إلى الحياة، بيد أنّها نهبت وخربت بعد الاحتلال الأميركيّ في عام 2003... إذاً، إنّ مئات المليارات من الدولارات جرى تبديدها تماماً.
وللعراق تاريخ طويل نسبيّاً في التّصنيع العسكريّ، إذ كانت وزارة الصناعة والمعادن تمتلك شركات عدّة لصناعة عتاد البنادق والمسدّسات والصواريخ وقنابل الهاون. ولتطوير هذه الصناعات، شكّل النّظام السّابق "هيئة التّصنيع العسكريّ" بحدود عام 1981، الّتي ارتبطت في البداية بوزارة الصناعة والمعادن، وساعدت القوّات المسلّحة العراقيّة في تأمين العتاد والمستلزمات العسكريّة الأخرى لها أثناء الحرب مع إيران الّتي استمرّت ثمانية أعوام (1980-1988)، إلاّ أنّ الرّئيس العراقيّ الرّاحل صدّام حسين أصدر قراراً في عام 1991 بتحويل ارتباط الهيئة من وزارة الصناعة والمعادن، إلى وزارة الدّفاع.
واستمرّت هيئة التّصنيع العسكريّ في العمل، رغم الخراب الّذي حلّ بها من جراء الحرب والحصار الإقتصاديّ، الّذي فرضه مجلس الأمن الدوليّ على العراق، حتّى الإطاحة بالنّظام من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة في أبريل/نيسان من عام 2003. والآن تبدأ حكاية أخرى.
لقد أنفق العراق نحو 23 في المئة من ميزانيّته لعام 2015 على القوّات الأمنيّة وعقود التّسليح من أجل وقف تمدّد تنظيم "داعش"، الّذي استولى على مساحة ثلث البلاد، وقام بأعمال إرهابيّة داخل المدن الّتي تسيطر عليها القوّات الأمنيّة الحكوميّة مثل الموصل وتكريت.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.