شرم الشيخ، مصر - مسألة الإرهاب حاضرة في أيّ نشاط عامّ أو حدث تشهده منطقة الشرق الأوسط. قاعدة لم يشذّ عنها المؤتمر الذي دعا إليه اتّحاد المصارف العربيّة في شرم الشيخ في مصر، بين 17 و19 أيلول/سبتمبر 2015، والذي شارك فيه موقع "المونيتور". عقد المؤتمر بلا إعلام، وبرعاية ومشاركة مباشرتين من السلطات المصريّة، ممثّلة بمحافظ البنك المركزيّ المصريّ هشام رامز عبد الحافظ، ومشاركة نحو خمسين شخصيّة شرق أوسطيّة، متخصّصة في مجال المصارف والاقتصاد والمال والسياسة والأمن.
كان عنوان المؤتمر العامّ البحث في العلاقة بين الشمول الماليّ والاستقرار في البلدان العربيّة، غير أنّ الأبحاث والمناقشات لم تلبث أن اتّجهت مباشرة نحو مسألة تبييض الأموال، وفي شكل أكثر وضوحاً نحو تمويل الإرهاب.
وأكّد أمين عام الجهّة المنظّمة والداعية إلى المؤتمر أي اتّحاد المصارف العربيّة الدكتور وسام فتّوح، لموقعنا أنّ الانتقال من مسألة الشمول الماليّ إلى التبييض وتمويل النشاطات غير القانونيّة، مسألة طبيعيّة وتلقائيّة في القطاع المصرفيّ والماليّ العربيّ في هذه المرحلة، ذلك أنّ هذا القطاع يقوم بجهد كبير للتعاون مع مختلف الهيئات المعنيّة في الغرب، كما مع المؤسّسات الدوليّة ومع الهيئات الأمميّة، التي تعمل في مجال مكافحة الإرهاب. وفي سياق هذا التعاون، يتابع فتّوح أنّهم أدركوا في القطاع المصرفيّ العربيّ أنّ إحدى الثغرات الرئيسيّة التي تشكّل عقبة أمام وصولهم إلى قاعدة معلومات كافية حول حركة الأموال في البلدان العربيّة، تكمن في أنّ جزءاً لا يستهان به من مواطني هذه الدول لا يزال خارج عمل المصارف. حتّى أنّ نسباً تتراوح بين ربع السكّان ونصفهم، بحسب البلدان العربيّة المختلفة، لا تزال تعتمد على النظام الماليّ الموازي أو المباشر، أيّ التعامل بالنقد الورقيّ مباشرة ونقل الأموال نقداً وتبادلها في معاملاتها الحياتيّة من دون المرور بأيّ جهّة مصرفيّة، أي أنّ قسماً مهمّاً من سكّان البلدان العربيّة لا يلحظه أيّ نظام مصرفيّ ولا تشمله معلومات هذا القطاع لا كزبون ولا كمتعامل ولا كأيّ شخص موجود.
ويشرح فتّوح أنّ هذا الواقع يشكّل في حدّ ذاته مسألة مهمّة بالنسبة إلى القطاع المصرفيّ، أوّلاً على خلفيّة توسيع القاعدة التجاريّة للمصارف، بحيث تصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وتزيد حجم زبائنها وأرقام أعمالها، وبالتالي ترفع من نسب أرباحها. لكنّ الأمر نفسه بات ضرورة في الأعوام الأخيرة، من أجل توسيع قاعدة البيانات الماليّة والمصرفيّة للسكّان والمقيمين، بحيث تصبح حركة الأموال غير المرئيّة وغير المنظورة أقل بكثير، ويصبح إمكان رصد أيّ عمليّة ماليّة أكبر. وهذا أمر حيويّ جدّاً من الناحية الأمنيّة لأيّ دولة ومجتمع، في سياق مكافحة الأنشطة غير القانونيّة، وخصوصاً تبييض الأموال غير الشرعيّة أو تمويل الإرهاب والأعمال غير القانونيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.