تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما ينبغي أن تفعله إسرائيل بشأن إيران

قد تستفيد إسرائيل، في حال أخذت الانقسام السنّي الشيعيّ الخطر في الشرق الأوسط بعين الاعتبار، من إعادة النظر في موقفها بشأن إيران.

Israel's Prime Minister Benjamin Netanyahu is seen delivering his speech to the U.S. Congress on television screens in an electronics store in a Jerusalem shopping mall March 3, 2015. Netanyahu warned U.S. President Barack Obama on Tuesday against accepting a nuclear deal with Iran that would be a "countdown to a potential nuclear nightmare" by a country that "will always be an enemy of America". REUTERS/Ronen Zvulun (JERUSALEM - Tags: POLITICS) - RTR4RWX2

يتعيّن على رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو العدول عن معارضته الشديدة للصفقة الإيرانيّة مع إيران لسبيين رئيسيّين. أوّلاً، تتّجه إيران نحو ردّ اعتبارها دوليّاً، إذ إنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة وحلفاءها الأوروبيّين سيتعاونون بشكل متزايد مع طهران في مجال الأمن الإقليميّ في الشرق الأوسط. وثانياً، تساهم المذهبيّة الجغرافيّة في إعادة قولبة البيئة الاستراتيجيّة الإقليميّة بشكل سيصبح فيه الأمن الإسرائيليّ مهدّداً من الفاعلين السنّة لا الشيعة.

ومنذ توقيع خطّة العمل الشاملة المشتركة في 14 تموز/يوليو، ارتفعت أصوات كثيرة من داخل الجهاز الأمنيّ الإسرائيليّ منتقدة معارضة إدارة نتنياهو للصفقة. فالكثير من هؤلاء النّقاد يعتبر أنّ الخطر لا ينجم عن إيران نوويّة، بل عن إيران تتّجه نحو ردّ اعتبارها دولياً. وبالفعل، في حال رفع العقوبات، سيحظى النظام الإيرانيّ بفرصة أكبر لتنفيذ سياساته المعادية لإسرائيل. لكن من المهمّ النظر إلى القيود التي ستواجهها الجمهوريّة الإسلاميّة على ضوء الصفقة النوويّة.

من المستبعد أن تشارك طهران، التي اتّخذت القرار الاستراتيجيّ بوضع حدّ لعزلتها الدوليّة، في أنشطة قد تقلب مسارها الحاليّ رأساً على عقب. والأهمّ من ذلك هو أنّه على إيران التركيز على إعادة بناء اقتصادها. وعلى مستوى السياسة الخارجيّة، تواجه إيران أزمات جدّية ضمن نطاق نفوذها، ما سيشغل المخطّطين الاستراتيجيّين الإيرانيّين وبالتالي يحدّ من قدرة البلاد على تغيير ميزان القوى الذي ترجح كفّته حاليّاً لصالح إسرائيل. وتجدر الإشارة إلى أنّ القوى نفسها (تنظيم الدولة الإسلاميّة، وجبهة النصرة، والميليشيات السلفيّة الجهاديّة الكثيرة الأخرى المتمركزة في سوريا) التي تهدّد المصالح الإيرانيّة تشكّل خطراً أكبر على الأمن القوميّ الإسرائيليّ. وفيما تسعى طهران إلى منع هذه الكيانات قدر الإمكان من تقويض نسيج نطاق نفوذها الإقليميّ، تواجه إسرائيل تحدّياً أكبر بكثير بسبب هذه القوى التي تشكّل خطراً مباشراً على أمنها القوميّ. بالإضافة إلى ذلك، تتمتّع تل أبيب بأدوات قليلة جداً لمواجهة هذه القوى. وسبق أن أشار جاكي حوغي إلى أنّ بقاء النظام السوريّ يصبّ في مصلحة إسرائيل لأنّ انهياره سيزعزع استقرار الحدود الإسرائيليّة الشماليّة.

وفي السنوات الأخيرة، واجهت إسرائيل مخاطر بسبب حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين ومجموعات أخرى أصغر حجماً. وقد حظيت هاتان الجهتان برعاية من دول متعدّدة، خصوصاً سوريا، كفل نفوذها عمل حزب الله وحماس ضمن حدود معيّنة. لكنّ العالم العربيّ في هذه الفترة يشهد تلاشي دول وانهيارها وفي الوقت نفسه بروز مجموعات جهاديّة فاعلة من أطياف مختلفة. ومع أنّ الوضع الحاليّ في مصر والأردن ليس سيئاً بقدر ما هو في سوريا، إلا أنّ عجز القاهرة وعمّان المتزايد عن السيطرة على أراضيهما يشكّل خطراً على إسرائيل أكبر من خطر إيران التي تسير نحو ردّ اعتبارها دولياً. فالنزاع المذهبيّ الجغرافيّ بين المعسكر الشيعيّ بقيادة إيران والمعسكر السنيّ العربيّ بقيادة السعوديّة يزيد من الفوضى الناجمة عن انهيار الدول وانتشار الحركة الجهاديّة العابرة للأوطان.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish