رام الله... المدينة الصغيرة المثقلة بحمولتها من الوافدين
خلال سنوات قليلة هي عمر السلطة الفلسطينيّة، تحوّلت مدينة رام الله وسط الضفّة الغربيّة إلى المركز على حساب المدن الأخرى، يؤمّها آلاف الوافدين للعمل والسكن، ممّا أنتج تشوّهاً حضاريّاً ومعماريّاً واقتصاديّاً.
رام الله، الضفّة الغربيّة - في مجمّع المركبات العموميّة المؤدّية إلى محافظات الضفّة الغربيّة، يزدحم المغادرون لمدينة رام الله إلى مدنهم وقراهم الأصليّة وخصوصاً في أيّام نهاية الأسبوع والعطل والأعياد، كلّ منهم ينتظر ساعات حتّى يصل دوره ويستقلّ إحدى المركبات.
لا تقتصر مظاهر الازدحام الشديد للمواطنين في مدينة رام الله هنا فقط. ففي أيّام الأسبوع العاديّة، تبدو المدينة كخليّة النحل في معظم ساعات الليل والنهار، مع تكدّس هائل للمركبات وسط الشوارع الضيّقة والمارّة على الأرصفة التي لا تكاد تتّسع في بعض الأحيان إلى شخص واحد.
هذا الازدحام سببه بحسب رئيس برنامج ماجستير تخطيط المدن في جامعة بيرزيت الدكتور سالم زوادة التدفّق الكبير للموظّفين والباحثين عن العمل إلى المدينة بعد دخول السلطة الفلسطينيّة في عام 1995 وتحولها للعاصمة الإدارية للسلطة، وهي المدينة الصغيرة في المساحة والعمر التاريخيّ أيضاً.
وتابع زوادة لـ"المونيتور": "مع نشوء السلطة، كان البناء عشوائيّاً، وتركت يدّ المستثمرين من دون أيّ إشراف أو الأخذ في الاعتبار وضع المدينة وبنيتها التحتيّة. وساعدت على ذلك التسهيلات المصرفيّة الهائلة للموظّفين لشراء الشقق والمركبات الخصوصيّة".