ثمة حاجة ملحّة إلى التوصّل إلى حل سياسي للحرب المأسوية في اليمن. يُقدّم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 مساراً أحادياً نحو الأمام. أما الحل الأفضل فيتمثّل في تحديد مسار نحو الأمام لجميع الأطراف. ينبغي على جميع الأفرقاء المعنيين أن يتراجعوا عن مواقفهم المتشدّدة. ويجب التحلّي بشيء من المخيّلة الإبداعية لمعالجة هذه الأزمة عاجلاً وليس آجلاً.
تتوسّع الحرب وتتوالى فصولاً فيما يستقدم التحالف بقيادة السعودية مزيداً من الجنود من السودان وموريتانيا وأماكن أخرى، ويُعدّ العدّة للهجوم على صنعاء. يزداد تنظيما "القاعدة" و"الدولة الإسلامية" قوة. وقد تحوّل ميناء عدن الواقع جنوب البلاد والذي استعاد التحالف السعودي السيطرة عليه، إلى مدينة متداعية تعمّها الفوضى - وليست رمزاً لبسط سيادة القانون والنظام من جديد. لا مؤشرات توحي بإمكانية التوصّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. وقد منيت المحادثات التي كان من المقرّر إجراؤها في سلطنة عمان، بالفشل. ولم تتم تلبية النداءات للحصول على 1.6 مليار دولار من المساعدات الدولية. يرزح ملايين اليمنيين تحت وطأة المعاناة.
تستند جهود السلام الحالية إلى صيغة أقرّها مجلس الأمن على عجل إرضاءً للسعودية. وحدها روسيا اعترضت عليها. من الأفضل اعتماد مقاربة تقوم على تحديد الجهات التي يتعيّن عليها الخروج من المعادلة اليمنية، وتلك التي يجدر بها إعادة النظر في مواقفها، وعلى التوصّل إلى اتفاق إقليمي جديد في شبه جزيرة العرب، واضطلاع واشنطن بدور أفضل.
ويأتي على رأس قائمة الأشخاص الذين يجدر بهم الانسحاب من المعادلة اليمنية، الرجل الذي تسبّب إلى حد كبير في تدمير الدولة الأشد فقراً في العالم العربي. ينبغي على الرئيس السابق علي عبدالله صالح أن ينسحب انسحاباً تاماً ونهائياً من السياسة اليمنية، ويتوجّه إلى المنفى مع أبنائه. فصالح مسؤول، أكثر من أيّة شخصيّة أخرى، عن المأساة التي يعيشها اليمن اليوم. بعد 33 عاماً من سوء الإدارة، رفض صالح القبول بنتائج الربيع العربي ودأب على تقويض الجهود الهادفة إلى تشكيل حكومة وطنية جامعة وشاملة. يجب أن يرحل صالح. يمكن أن يكون انسحاباً مريحاً من المشهد، لكن يجب أن يكون رحيله الأساس المتّفق عليه من أجل التوصّل إلى اتفاق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.