خارطة التحالفات في الشرق الأوسط تتعقد بشكل مستمر انعكاساً للوضع الإقليمي والدولي المتغير سريعاً. فبعد الإتّفاق النوويّ بين إيران والولايات المتّحدة الأميركيّة وتحسّن علاقات إيران مع الغرب عموماً، راحت أطراف عدّة في المنطقة إلى إعادة حساباتها في تحالفاتها التقليدية. إنّ الدول الّتي كانت تشكو من النفوذ الإيرانيّ وحاولت عرقلته، وجدت أنّ هذا الدور ازداد قوّة. وفضلاً عن ذلك، قدّمت المواقف الإيرانيّة الأخيرة قدرة عالية على التكيّف مع الواقع المعارض لنفوذها في المنطقة، فالقوى الإصلاحيّة دعت بعد الإتّفاق النوويّ إلى إنفتاح إيران على الخليج. ففي حوار لموقع "شفقنا" مع رئيس مجمّع تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رفسنجاني في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر، قال: إنّ تحسين العلاقة مع السعوديّة ضرورة، وهو أمر ممكن، وذلك باستخدام المنطق العقلانيّ نفسه الّذي اتّبعناه في حوارنا مع الغرب في الملف النوويّ.
كما أنّ وزير الخارجيّة الإيرانيّ جواد ظريف صرّح في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّه ليس من مصلحة إيران والسعوديّة أن يخسر كلّ منهما الآخر، و"إنّ إيران والدول العربيّة في سفينة واحدة إن غرقت غرق كلّ من فيها".
وإزاء ذلك، جاءت المواقف القطريّة متطابقة مع هذا التطوّر، ويبدو أنّ قطر كانت مستعدّة للتّقارب الإيرانيّ الغربيّ وترحّب به، وذلك من منطلقين: أوّلاً، أنّها كانت تترقّب نتائج الملف النوويّ الإيرانيّ، وراحت تكيّف تحالفاتها بالتّنسيق مع تطوّرات هذا الملف. وثانياً، أنّها تتخوّف من صعود الدور السعوديّ في المنطقة، إثر التّصادم الإيرانيّ – السعوديّ الّتي تتوضّح معالمه في المعارك الدائرة في اليمن، بما يؤثّر سلبيّاً على نفوذها الإقليميّ.
لقد كانت قطر من أوائل الدول التي رحّبت بالإتّفاق النوويّ الإيرانيّ، إذ جاء على لسان وزير خارجيّتها خالد العطيّة أنّ هذا الإتّفاق يجعل المنطقة أكثر أمناً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.