بعد هبوط أسعار النّفط منذ العام الماضي، بالتّرافق مع العبء الثقيل لكلفة الحرب ضدّ "داعش" وظهور الوجه المفزع للفساد المستشري، تواجه الحكومة العراقيّة عجزاً كبيراً في ميزانيّتها وعدم قدرتها على إدارة الحياة الإقتصاديّة للبلد. ويواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي في هذا السياق تحدّياً كبيراً، فالشارع العراقيّ غاضب على خطط التقشّف الّتي نالت من الموظّفين الصغار، وهو يطالب بتحسين آداء الحكومة ومحاربة الفساد وإحالة الفاسدين على المحاكم. وهكذا، يبدو أنّ حزمة هائلة من المشكلات وضعت أمام حيدر العبادي، وعليه أن يجد لها حلاًّ.
لم يكن العبادي محظوظاً في تسلّمه منصب رئاسة الوزراء، إذ بدأ العام الأوّل من رئاسته للحكومة العراقيّة ٢٠١٥ بعجز في الميزانيّة يقدّر بـ٢٠ مليار دولار من مجموع ١٠٣ مليارات، والأزمة ستزداد ثقلاً في العام المقبل ٢٠١٦، إذ قدّرت وزارة الماليّة ميزانيّة العام المقبل بـ٩٩٫٦٥ مليار دولار مع عجز يقدّر بـ٢٥٫٨١ مليار دولار.
وفي واقع الحال، إنّ الميزانيّة المقدّرة لعام ٢٠١٦ غير واقعيّة، كما كان شأن نظيرتها لعام ٢٠١٥، لأنّ معظم ميزانيّة الدولة يأتي من واردات النّفط، الّتي تخضع إلى سوق غير مضمونة، وقد قدّر لهذه الواردات أن تكون ٥٥ مليار دولار في أحسن الأحوال. وإزاء ذلك، فإنّ الواردات غير النفطيّة لن تتجاوز الـ١٠ في المئة حسب تجربة السنوات الماضية، وهو ما يعني أنّ العراق لا ينتج في الحقيقة غير النّفط الّذي لا يمتلك أن يتحكّم في أسعاره. وقد أكّد العبادي هذه التّخمينات في اجتماعه مع أساتذة الجامعات العراقيّة في ٢٧ تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، إذ قال: "إنّ إيرادات النّفط تقترب من ٥٩ تريليون دينار (ما يعادل ٥٣ مليار و٥١ مليون دولار) تنقص منها كلفة إنتاج النّفط ليتبقى من المبلغ ٤٥ تريليوناً، والرواتب ومخصّصات التقاعد تحتاج وحدها إلى ٥٠ تريليوناً، فكيف يتمّ الصرف على الحرب والصحّة والتّعليم والزراعة والخدمات والفقراء وغيرها؟".
لقد جاء لقاء العبادي بأساتذة الجامعات، إثر احتجاجاتهم الواسعة ضدّ خطّة التقشّف، الّتي تضمّنت سلّم رواتب جديداً للموظّفين، شمل خفضاً ملحوظاً لرواتب الفئات المتوسّطة الّتي تعمل في مؤسّسات الدولة، ويبدو أنّ هذا الخفض هو إجابة العبادي على سؤاله!.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.