"حماس" تنأى بنفسها عن الأزمة السعوديّة - الإيرانيّة
في الوقت الّذي تحاول فيه "حماس" تطوير علاقاتها مع عدد من دول المنطقة، لا سيّما السعوديّة وإيران، جاء التوتّر المفاجئ بينهما، ليلقي بظلال ثقيلة على صنّاع القرار داخل "حماس"، خشية اضطرارهم في لحظة حرجة إلى المفاضلة بين طهران والرياض، لكنّها على ما يبدو تفضّل البقاء بعيداً عمّا تعتبره "اللّعب مع الكبار"، كي لا يؤثّر اصطفافها بجانب أيّ منهما سلباً على القضيّة الفلسطينيّة.
بصورة مفاجئة، أعلنت السعوديّة في 3 كانون الثاني/يناير قطع علاقاتها الديبلوماسيّة مع إيران، عقب مهاجمة متظاهرين إيرانيّين سفارتها في طهران بـ1 كانون الثاني/يناير، ممّا أدخل المنطقة في حال اصطفاف سياسيّ بين الدول الموالية لكلّ طرف منهما، وأعلنت دول عدّة في الأيّام التّالية مواقفها تجاه الأزمة، مثل تركيا والعراق والأردن وقطر والمغرب ومصر، فيما بقيت "حماس" صامتة، ولم تصدر موقفاً، وفضّلت حتّى اللّحظة، يوم 22 يناير، عدم الإنحياز إلى أيّ من الطرفين، رغم أنّ ذلك قد لا يرضي العدوّين اللّدودين: طهران والرياض.
خيارات صعبة
ليس سرّاً أنّ "حماس" تعيش أجواء من القلق في الأيّام الأخيرة عقب التوتّر الكبير بين السعوديّة وإيران، لأنّها كما يبدو حريصة على الإمساك بعلاقاتها مع الجانبين المتناقضين في آن واحد، وصحيح أنّ ذلك يبدو صعباً، لكنّها لا تمتلك الكثير من العلاقات الإقليميّة. ولذلك، قد لا تقدم قريباً على إجراء مفاضلة صعبة للإنحياز إلى أيّ منهما.
تبدو "حماس" في ظلّ تصاعد الخلاف بين الرياض وطهران كمن تقع بين نارين، ممّا قد يتطلّب منها عدم الاصطفاف في أيّ محور كان، حتّى لا تقع في أزمة مع أيّ منهما، بعد أن شهدت العلاقات مع السعوديّة انفراجاً كبيراً أحدثته زيارة رئيس مكتبها السياسيّ خالد مشعل الأخيرة لها في تمّوز/يوليو من عام 2015. وفي الوقت ذاته، تشهد بيروت في الأيّام الأخيرة مباحثات سياسيّة بين حماس وإيران لتحسين علاقتهما عبر جهود قام بها مسئولون في الجانبين.