توصّل فريق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم على تفاصيل اتفاق مصالحة ثنائية. ولكن لمَ يحصل ذلك منذ ثلاثة أعوام؟ في 22 آذار/مارس 2013، ترك الرئيس الأمريكي باراك أوباما إسرائيل بعد زيارة ناجحة دامت ثلاثة أيام إلى القدس ورام الله. حينها، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تمارسان جهوداً ملحوظة للحرص على نجاح الزيارة التي كان من المفترض أن تشكّل نقطة تحوّل وتضع أوباما ونتنياهو على طريق جديد أفضل وتعكس مفعول السنوات الأربع الكارثية التي سبقتها.
وأُفيد أنّ الدقائق الأخيرة من الزيارة كانت قمة نجاحها. فبعد إظهار الأمريكيين ليونة ملحوظة، كان من المفترض أن يتّصل نتنياهو بالرئيس التركي إردوغان للاعتذار عن حادثة سفينة مرمرة التي قتل فيها فدائيون بحريون إسرائيليون 10 مواطنين أتراك حاولوا خرق حصار إسرائيل لغزة قل ثلاثة أعوام في أيار/مايو 2010. وكان أوباما سيؤدي دور راعي النقاش الذي كان سيتمّ على مسمع وحدة إعلامية خاصة تمّ تركيبها في مطار بَن غوريون الدولي قبل لحظات من الوقت المقرّر لانطلاق سلاح الجوّ الواحد إلى وجهته.
ولكن قبل حصول المكالمة، بدا وكأنّ كلّ العوامل اجتمعت لتفشلها بما في ذلك عدم قدرة فنيي الهاتف الإسرائيليين على الوصول إلى مكتب الرئيس التركي هاتفياً. أُرغم أوباما ونتنياهو على الانتظار لعدّة دقائق طويلة حتى أصبح إردوغان على الخطّ أخيراً. وبالفعل لطالما كان الوضع على هذه الحال في هذه العلاقة المتقلّبة والمتمرّغة بين الحليفين السابقين. في النهاية، تمّت المكالمة الهاتفية واعتذر نتنياهو واقتنع أوباما بأنّ المصالحة الإسرائيلية-التركية باتت وشيكة.
ولكنّ المشكلة تكمن في أنّ أكثر من ثلاثة أعوام مرّت منذ ذلك الوقت. واعتمد الجانبان المماطلة وتأجيل الاتفاق النهائي على المصالحة قدر المستطاع. وتخبّطت الدولتان لتقبّل الواقع الأليم بأنّه على الرغم من عدائهما المتبادل، لا تملك أي منهما خياراً. فإسرائيل وتركيا تحتاجان إلى بعضهما الآن أكثر من أي وقت مضى. وفضّل إردوغان ونتنياهو تجاهل الأصوات غير المشجّعة وتفادي تردّدهما والسعي وراء التطبيع وتجديد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. فالبديل كان أسوأ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.