بعد تأسّس حزب العدالة والتّنمية الحاكم في تركيا في العام 2001، اختار الفساد، والفقر وتقييد الحرّيّات كالمجالات الرّئيسيّة الثّلاثة لمعركته السّياسيّة. وباستعمال الأحرف الثلاثة الأولى للكلمات التّركيّة، قام حتّى بصياغة شعار – "محاربة الياءات الثلاثة" – الذي أصبح أحد شعاراته الأكثر شعبيّة. أمّا اليوم، وبعد 14 عامًا، فقد أصبح حزب العدالة والتّنمية يتحفّظ حتّى عن لفظ عبارة "محاربة الفساد". وقد قامت مؤخّرًا الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء بن علي يلدريم، بحلّ لجنة لمحاربة الفساد أنشأها حزب العدالة والتّنمية نفسه، لتصبح بذلك من التّاريخ.
والمفارقة المريرة هي أنّ الخطوة أتت على خلفيّة تعميق الولايات المتّحدة تحقيقها في صفقات رضا ضراب، رجل أعمال إيراني تركي متّهم بانتهاك العقوبات التي كانت مفروضة على إيران بمساعدة سياسيّين وبيروقراطيّين أتراك. كان ضراب شخصيّة أساسيّة في فضيحة ضخمة للرّشوة والكسب غير المشروع في كانون الأوّل/ديسمبر 2013، لكنّ أنقرة لفلفت الموضوع سريعًا عبر حملة تطهير كبيرة في الشّرطة والقضاء.
إنّ الرّئيس رجب طيب أردوغان، مؤسّس حزب العدالة والتّنمية وقائده الكلّي النفوذ، كان واضحًا بشأن محاربة الفساد. وفي السّنوات الأولى من مسيرته السّياسيّة، كان يُظهر حتّى خاتم زواجه كأغلى ما يملك، أي كدليل على استقامته. وبعد وقت قصير من وصوله إلى السّلطة في العام 2002، توجّه حزب العدالة والتّنمية إلى الوفاء بوعوده، فأرسل عددًا من الوزراء السّابقين، بمن فيهم رئيس وزراء سابق، إلى المحكمة العليا للرّدّ على تهمٍ بالكسب غير المشروع. وفي برنامجه الحزبي، تعهّد حزب العدالة والتّنمية بشنّ حرب شرسة على الفساد والمحسوبيّات، وضمان "شفافيّة ومساءلة كاملتين في جميع أوجه الحياة العامّة"، وتمرير تشريع لمنع "تلوّث السّياسات" وإجبار جميع المسؤولين المنتخبين على الكشف عن ثرواتهم بصورة دوريّة.
وأيّ نقاش حول ما إذا كانت تركيا اليوم هي الموصوفة أعلاه، يبدو مترفًا. لنتذكّر ببساطة التقارير التي أعقبت الانتخابات، الصّادرة عن منظّمة الأمن والتّعاون في أوروبا، والتي تسلّط الضّوء على انعدام الشفافيّة في تمويل الحملة والممارسات التي تحجب نزاهة الانتخابات. ولنأخذ أيضًا في عين الاعتبار النّتيجة التي حقّقتها تركيا على مؤشّر مدركات الفساد لمنظمة الشفافيّة الدّوليّة؛ فقد حلّت في المرتبة 65 في العام 2002، وصعدت نحو المرتبة 53 في العام 2013 قبل أن تعود وتنزل إلى المرتبة 66 في العام 2015.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.