القاهرة – بعد حال من الشدّ والجذب، رضخت الحكومة المصريّة أخيراً إلى رغبة البرلمان، وتنازلت عن العمل بالتّوقيت الصيفيّ. ويأتي ذلك في ظلّ ما كانت قد أعلنته عن إصرارها على العمل به هذا العام، رغم تمرير قانون برلمانيّ بإلغائه، بحيث يتمّ تقديم الوقت في بداية الصيف مدّة ساعة كاملة للاستفادة من طول النّهار صيفاً وترشيد استهلاك الطّاقة، على أن يعاد تأخير تلك الساعة مرّة أخرى في الشتاء. ولقد جاء القرار الحكوميّ بإلغاء العمل بالتّوقيت الصيفيّ قبل 48 ساعة فقط من سريان قرار العمل به في 7 تمّوز/يوليو، وفي أعقاب تصاعد الأزمة مع البرلمان، والّذي صاحبته ضغوط شعبيّة على مواقع التّواصل الإجتماعيّ شنّها الشباب المصريّون تطالب ساخرة بعودة الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى الحكم في حال الإصرار على العمل بالتّوقيت الصيفيّ، وحيث أجمع العديد على أنّ التّوقيت الصيفيّ كان آخر مكتسبات الثورة، وأنّ الباقي هو عودة حسني مبارك إلى الحكم مرّة أخرى لتعود مصر، كما كانت قبل كانون الثاني/يناير من عام 2011.
وعملت مصر بالتّوقيت الصيفيّ في عهد مبارك منذ عام 1988، وفقاً لقرار بقانون أصدره مبارك، حيث كان التّوقيت الصيفيّ يبدأ من الجمعة الأخيرة من نيسان/إبريل حتّى نهاية الخميس من أيلول/سبتمبر. ولقد تمّ تعديل القانون في عام 1995، بحيث تمّ استثناء شهر رمضان من العمل بالتّوقيت الصيفيّ، حتّى لا تكون مدّة ساعات الصيام أطول.
ومنذ ثورة كانون الثاني/يناير في مصر، كان هناك ارتباك في الموقف الحكوميّ تجاه العمل بالتّوقيت الصيفيّ من عدمه، بحيث تمّ إلغاؤه للمرّة الأولى بعد 23 عاماً من العمل به مع حكومة الدكتور عصام شرف في 18 نيسان/إبريل، وحينها اعترفت الحكومة للمرّة الأولى بتأثيره السلبيّ على الساعة البيولوجيّة للمصريّين، وبأنّه يعمل على اضطراب مواعيد الطيران من دون أن تكون له جدوى في ترشيد الطّاقة، بينما عاد العمل بالتّوقيت الصيفيّ بعد ذلك بثلاث سنوات عندما أقرّت حكومة ابراهيم محلب ذلك في أيّار/مايو من عام 2014، وبرّرت الأمر بأنّه يعمل على تخفيف الأحمال الكهربائيّة بتقليل ساعات اللّيل وزيادة ساعات النّهار، الّتي يكون فيها المواطن خارج منزله، وسارت حكومة شريف إسماعيل على النّهج نفسه بإقرارها استمرار العمل بالتّوقيت الصيفيّ، إلاّ أنّ البرلمان المصريّ وقف لها بالمرصاد هذه المرّة بتمريره قانوناً مقدّماً من 120 نائباً لإلغاء العمل بالتّوقيت الصيفيّ نهائيّاً في مصر.
واستند البرلمان المصريّ إلى عدد من الدراسات، الّتي تؤكّد ألاّ جدوى من العمل بالتّوقيت الصيفيّ، وذلك وفقاً لما أكّده رئيس لجنة الإدارة المحليّة في البرلمان المصريّ أحمد السجيني في حديث خاص لـ"المونيتور"، إذ قال: "دراسات وزارة الكهرباء نفسها أكّدت أنّ تطبيق التّوقيت الصيفيّ لا يوفّر الطّاقة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.