اتخذ الصراع السوري بين المتمردين والقوات الحكومية من جهة وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من جهة أخرى منحى مغايرا في 17 آب / أغسطس بعد قصف القوات الجوية السورية مدينة الحسكة الخاضعة للسيطرة الكردية في شمال شرق سوريا والذي استهدف الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والمعروفة باسم وحدات حماية الشعب. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصا، بينهم 27 مدنيا، ودفعت الآلاف من الأكراد إلى الفرار من المدينة في ظل اشتباك مقاتلين أكراد مع القوات الموالية للحكومة على الأرض. في 22 آب / أغسطس، كانت الاشتباكات لا تزال دائرة.
وبحسب تصريح أدلى به مسؤول في وحدات حماية الشعب للمونيتور، ما زالت المعارك مستمرة ولن تتوقف إلى أن «يغادر النظام الحسكة.» تجدر الإشارة إلى أن معارك صغيرة كانت قد اندلعت بين الحكومة والأكراد في السابق، إلا أن هذه الغارات تشكل استهداف القوات السورية الأول للأكراد من الجو.
ولعل هذه الخطوة تنذر بتحول جذري في مسار الحرب التي قد تمتحن تحالف الولايات المتحدة والأكراد أشد امتحان وتثير موجة من العنف بين العرب والأكراد وتؤدي إلى تدخل تركي مباشر فتقوّض في نهاية المطاف المكاسب الكردية المدوّخة.
كان الأكراد والحكومة قد انصرفا عن بعضهما البعض مع بدء الحرب الأهلية في سوريا، وذلك في إطار ترتيب مناسب لكلي الجانبين. ففيما أكب الأكراد للمرة الأولى على تحقيق حلم الحكم الذاتي الذي حرموا منه طويلا، تمكنت القوات الحكومية من محاربة المتمردين المعارضين في مناطق أخرى من البلاد. فكان السماح للأكراد بإقامة منطقة حكم ذاتي على طول حدود تركيا بمثابة انتقام للرئيس السوري بشار الأسد من أنقرة جراء دعمها متمردي المعارضة الذين يسعون لإبعاده.
إلا أن الانهيار الواضح في معاهدة عدم الاعتداء هذه بين وحدات حماية الشعب والحكومة يرتبط بعدة عوامل، أهمها محاولة تركيا إعادة تقويم سياستها إزاء سوريا، وهي نتيجة كان دعم الأسد للأكراد يهدف في جزء منه إلى تحقيقها.
ولا شك أن السياسة التي اعتمدتها تركيا كانت كارثية بكل ما للكلمة من معنى بعد أن تسببت بخلاف باهظ الثمن مع روسيا وأدت إلى توتر العلاقات مع إيران ودفعت واشنطن إلى أحضان وحدات حماية الشعب وسمحت لداعش والجماعات الجهادية الأخرى بتنظيم أنفسها داخل تركيا. وقد اعترف نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش الاسبوع الماضي إن «كل الأمور [السيئة] التي حدثت لنا ناتجة عن السياسة التركية إزاء سوريا.»
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.