يروي أبناء الجالية الإيرانية في بلدان الاغتراب قصة صعود آية الله صادق خلخالي إلى جرّافة في العام 1979 ومحاولته تدمير مدينة برسيبوليس. تُصوِّر الرواية الثورة الإسلامية بأنها وضعت حداً لحركة نهضوية سعت إلى الحفاظ على التراث الثقافي الإيراني ومنحه التقدير اللازم. لكن لا ريب في أنه ثمة إرادة سياسية في الداخل تسعى إلى إبراز إيران في موقع أقوى في مجال حماية التراث الثقافي.
كانت لدى الشاه محمد رضا بهلوي المسكون بهاجس التشديد على الأصل الهندي-الآري للثقافة الإيرانية في مقابل إرثها السامي، رغبة شديدة في أن تصبح إيران مقبولة على الساحة الدولية كجسرٍ بين الثقافات الفيدية القديمة والحضارات اليونانية-الرومانية في أوروبا. وقد ساهمت جهوده في تسهيل حدوث زيادة غير مسبوقة في أعمال التنقيب عن تاريخ إيران القديم ودراسته. وهكذا شهدت الأعوام بين 1958 و1978 تنقيبات وأعمالاً ميدانية أثرية في إيران – وكان الجزء الأكبر منها عبارة عن بعثات بقيادة جهات أجنبية – تفوق في حجمها ما شهدته البلاد طوال الأعوام السبعين السابقة.
لعل سجل إيران في الحفاظ على الإرث الثقافي قبل الثورة وبعدها هو خير شاهد على الأسباب التي تقف خلف عدم صحّة الرواية التي يتداولها المغتربون الإيرانيون عن حماية الإرث في إيران. يقول النقّاد عن مرحلة العمل الميداني المكثّف عندما كانت الولايات المتحدة وأوروبا تتنافسان على التنقيب عن تاريخ إيران القديم، إن عنوانها العريض كان النهب وسرقة الآثار. تسعى إيران اليوم إلى استعادة مقتنياتها الثقافية، عبر خوضها عدداً كبيراً من الدعاوى القانونية في هذا السياق، مع العلم بأن بعضاً من هذه المقتنيات جرى بيعه في المزاد العلني من قِبَل كبار التجّار في العالم أو يُعرَض في متاحف مرموقة.
على الرغم من أن الشاه حرص على الحفاظ على الإرث الذي اعتبر أنه يضع نظامه في مصاف التقليد القيادي العريق الذي يعود إلى زمن قورش الكبير مع ما يحمله من أبّهة وعظمة – من النوع الموجود في برسيبوليس، كما كان يَعتقد – إلا أن أشكالاً أخرى من التراث الإيراني تعرّضت للضرر والدمار خلال مسار التنمية المدينية بتعدُّد مراحلها. أشار أحد الخبراء إلى أن الأساس التشريعي الأساسي الذي تعتمده إيران لحماية إرثها الثقافي، أي قانون الآثار لعام 1930، غير صالح لحماية الملكية الثقافية في عصرٍ من التمدّن السريع أو الاستخراج الواسع للموارد الطبيعية، واللذين يتطلب كلاهما أعمال حفر يمكن أن تلحق أضراراً بالآثار ومواد التراث. ناهيك عن أن هذا الإطار القانوني لحماية التراث غير مجهّز كما يجب لمواجهة التهديدات التي يتسبّب بها مستوى التلوّث العالي في إيران.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.