إلى أي درجة المحاكم الفلسطينية مستقلة؟
أثار قرار محكمة العدل العليا الفلسطينية إرجاء الانتخابات المحلية سجالاً في أوساط الفلسطينيين، مع اتهام بعضهم السلطة القضائية بأنها تخضع للتلاعب على أيدي السلطة التنفيذية.
عندما قرّرت محكمة العدل العليا الفلسطينية في السابع من أيلول/سبتمبر الجاري تعليق الانتخابات البلدية التي كان من المزمع إجراؤها في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، أثار القرار حفيظة عدد كبير من الأشخاص. فالهيئة التشريعية الفلسطينية تعاني من الشلل منذ العام 2007 بسبب الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، وقلّة توقّعت أن يتصرّف القضاء الفلسطيني بطريقة مستقلة. وقد طرح كثرٌ السؤال البسيط: هل كان قرار المحكمة مستقلاً فعلاً أم أنها تتحرك بالنيابة عن السلطة التنفيذية؟
قال رئيس المحكمة العليا، علي غزلان، إنه لا يمكن إجراء الانتخابات في مكان وعدم إجرائها في مكان آخر، مضيفاً: "لا يمكن إجراء الانتخابات في القدس وأحيائها. فضلاً عن ذلك، هناك مشكلات في تركيبة المحاكم في غزة. ... لذلك تُقرر المحكمة تعليق الانتخابات".
وقد حمّلت كل من حركة "فتح" و"حماس" الطرف الآخر مسؤولية القرار الصادر عن المحكمة.
يشدّد ماجد العاروري، رئيس الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء، على أن المحكمة تصرفت بطريقة مستقلة، لكنه أكّد في مقابلة مع "المونيتور" أن استقلال المحاكم مهدَّد وأنها تتصدّى لضغوط شديدة: "يتعرّض القضاء الفلسطيني للتهديد من السياسيين الذين يحاولون السيطرة عليه من أجل تقنين ممارساتهم"، مضيفاً أن هذا التهديد يتعاظم في ظل الاستمرار في الامتناع عن تنظيم انتخابات عامة في فلسطين.