تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا يعجز البنك المركزي الإيراني عن التّحكّم بالأسواق الماليّة

يبدو البنك المركزي الإيراني عاجزًا عن إجبار آلاف مؤسّسات الائتمان والتّمويل "غير المرخّصة" على الالتزام بالحدّ الأقصى لأسعار الفائدة، ما يترك سياساته النّقديّة غير مرضية أيضًا.

Valiollah Seif, Governor of Central Bank of Iran, waits to start a meeting with Britain's Foreign Secretary Philip Hammond (unseen) in Tehran, Iran August 23, 2015.  REUTERS/Darren Staples - RTX1PBAT

طهران، إيران – في 28 أيلول/سبتمبر، أعلن البنك المركزي الإيراني عن خطّة من شأنها حثّ المصارف التّجاريّة، فضلاً عن مؤسّسات الائتمان والتّمويل، على إبقاء الودائع تحت مستوى معيّن تحت طائلة مواجهة إجراءات تأديبيّة. وهذه ثاني خطوة تتّخذها الجهة الرّقابيّة النّقديّة في أقلّ من عام للحرص على عدم حجز الموارد الماليّة، حتّى يكون من الممكن استعمالها في قطاع التّصنيع وغير ذلك من الأنشطة التّجاريّة التي هي بأمسّ الحاجة إلى دفق الأموال من أجل الاستمرار.

في أيلول/سبتمبر 2015، كانت المصارف ومؤسّسات الائتمان تحتفظ بنسبة 83% من المعروض النّقدي في حسابات ادّخار قصيرة وطويلة الأمد، بحسب ما أفادت به صحيفة "انتخاب" في شهر شباط/فبراير، نقلاً عن بيانات البنك المركزي الإيراني. ومنذ ذلك الحين، وضعت الجهة الرّقابيّة تدبيرين موازيين للمساعدة على إطلاق تلك الموارد الماليّة المحتجزة. فأدخلت أوّلاً نظام تصنيف – من المتوقّع أن يضع المصارف ومؤسّسات الائتمان ضمن ثلاث فئات منخفضة المخاطر، ومتوسّطة المخاطر وعالية المخاطر – والآن، وضعت خطّة جديدة لوضع سقف للإيداع. ومن المرتقب دخول الخطّتين حيّز التّنفيذ في شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

إنّ التّدبيرين، بالإضافة إلى سياسة خفض سقف معدّل الفائدة على الودائع من أكثر من 22% في الأعوام الماضية إلى 15% حاليًا، يدخلان ضمن إطار الجهود الهادفة إلى وقف الانتقال المستمرّ للموارد الماليّة من الأسواق إلى المصارف ومؤسّسات الائتمان، التي لم تحصل حتّى الأكثريّة من بينها على تصريح بالعمل من البنك المركزي الإيراني. في الواقع، إنّ الآلاف من مؤسّسات الائتمان حصلت على تراخيصها من الوزارت وغيرها من الهيئات النّافذة في عهد الرّئيس السّابق أحمدي نجاد. وفي الوقت الحاضر، إنّ عدد مؤسّسات الائتمان والتّمويل "غير المرخّصة" تفوق 7,000 بحسب الاقتصادي فرشاد مؤمني من طهران.

قام عدد كبير من هذه المؤسّسات غير المصرّح بها بانتهاك الحدّ الأقصى لمعدّل الفائدة مرارًا وتكرارًا. إلا أنّ الجهة الرّقابيّة فشلت في اتّخاذ أيّ إجراءات تأديبيّة وسط مخاوف من أن يصاب ملايين المودعين بالذّعر لاحتمال خسارة أموالهم. بالتّالي، طبّق البنك المركزي الإيراني بحذر سياسة ردع، تهدف إلى دفع العملاء لسحب أموالهم من مثل هذه المؤسّسات. لكنّ هذه السّياسة لم تأت بثمارها بسبب جاذبيّة معدّلات الفائدة التي تقدّمها هذه الهيئات.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish